وقد أجمعت الأمة على وجوب صوم رمضان، فمن أنكره وجحد فرضيته فهو كافر، ومن تهاون بصيامه وأفطر من غير عذر فهو عند العلماء شر من الزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال.
ولما كان الصوم هو حبس النفس عن شهواتها وهو مما يشق عليها فقد رغب الله - تعالى - عباده في الالتزام بهذه الفريضة والمحافظة عليها بأكثر من أسلوب.
فاستفتح الله - تعالى - آيات الصيام بنداء عباده بهذا اللقب المحبب إلى نفوسهم لقب الإيمان تذكيرا لهم بما يقتضيه الإيمان من السمع والطاعة وفورية الاستجابة، كما قال الله - تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا، وقال - تعالى: إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون.
ثم أخبر - سبحانه - عباده المؤمنين أنهم لم يُختصوا بهذه الفريضة وإنما كانت مفروضة على الأمم السابقة، وفي هذا الإخبار"تنشيط لهم، بأنه ينبغي لهم أن ينافسوا غيرهم في الأعمال، والمسارعة إلى صالح الخصال". {تفسير السعدي 220-1}
كما قال - تعالى: ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون.
ثم رفع لهم الغاية من هذه الفريضة حتى تكون نُصب أعينهم، فقال - تعالى: لعلكم تتقون، وهم يعلمون مقام التقوى عند الله ووزنها في ميزانه، فهي غايةٌ تتطلع إليها أرواحهم، وهذا الصوم أداةٌ من أدواتها، وطريقٌ موصل إليها، ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفًا وضيئًا يتجهون إليه عن طريق الصيام.
فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه.
ومما اشتمل عليه الصيام من التقوى: