وما أجدر الأمة اليوم وقد ودعت رمضان العزيز أن تودع أوضاعها المأساوية، وجراحاتها المتعددة في مواضع كثيرة من جسدها المثخن بالجراحات والآلام، ولن تجد لذلك سبيلًا ناجحًا وعلاجًا ناجعًا إلا بمنطلقٍ من منطلقات دينها، وتمسكٍ بمنهاج متكامل من كتاب ربها وسنة نبيها محمد، وإن من هذا المنهج العمل الجاد والصدق مع الله جل وعلا في نصرة دينه في كل مكان، والقيام بالواجب المحتَّم في رد الظلم والضرر عن عباده المضطهدين، {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التوبة:71] .
إخوة الإسلام: إن الواجب على أبناء الأمة الوعي الكامل والإدراك الشامل بمخاطر الأعداء ومخططاتهم في استهداف عقائد المسلمين، وزعزعة استقرارهم، وتهديد مقدراتهم، فكم من أمور غامضة تجري، وتخطيط ضخم يُرتب في الخفاء، الله أعلم بما يحوي وعليه يأوي، فالصهيونية العالمية اليوم تقود العالم إلى الكوارث والمحن، تريد بأمة محمد القلاقل والفتن، والأضرار والإحن، فالحذر الحذر أيتها الأمة، والحرصَ الحرصَ على هذا الدين.
إخوة الإسلام: من مشمولِ مخططات الأعداء حملات إعلامية مسعورة تُشَنّ على البلد الذي انطلقت منه الرسالة المحمدية، بلاد الحرمين التي قدمت الكثير للإنسانية، وضحت بالكثير في سبيل الأمن والأمان والاستقرار ونشر سبل الخير والسلام، فالواجب على المسلمين أن يدركوا أن الهدف والغاية النهائية من كل تلك المحاولات هو ضرب الأمة في عمقها، والتأثير عليها في أكبر ركيزة من ركائز وجودها، وصدق الله - جل وعلا- إذ يقول: {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء} [النساء:89] .