فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 726

خاب من أهلكها وحَمَلَها على معصية الله"، وقاله: قتادة [1] ."

وقال ابن قتيبة:"يريد: أفلح من زكَّى نفسه أي: أَنْماها وأَعْلاَها بالطاعةِ، والبِرِّ، والصدقةِ، والكفِّ عن المعاصي، والتنافُسِ في الدرجات [2] ، واصطناع المعروف، وقد خاب من دسَّاها أي: نقصها وأخفاها بترك عمل ذلكَ البِرِّ، وركوب المعاصي."

والفاجرُ -أبدًا- خفيُّ المكانِ، زَمِرُ [3] المُرُوءَةِ، غامضُ الشَّخْصِ، ناَكِسُ الرأسِ، فكأنَّ النَّطِفَ [4] بارتكاب الفواحِشِ دَسَّ نفسَهُ وقمَعَها، ومُصْطَنِعَ المعروفِ شَهَر نفسَهُ ورفَعَها.

وكانت أجوادُ العرب تنزل الرُّبَا ويَفَاع [5] الأرض لِتَشْهَرَ بها أنفسَها للمُعْتَفِين [6] ، وتوقدُ النيران في الليل للطارقين. وكانت اللئام تنزلُ

(1) انظر:"معالم التنزيل"للبغوي (8/ 439) ، و"الدر المنثور" (6/ 601) .

(2) "والكف عن المعاصي، والتنافس في الدرجات"ساقط من (ح) و (م) .

(3) في جميع النسخ: زَمِن، وما أثبته أصح كما في"تأويل مشكل القرآن"لابن قتيبة (344) . ومعنى"زَمِر المروءة": قليل المروءة.

(4) النَّطِفُ: هو الرجل المُريب، ووقع فيِ نَطَفٍ أي: شرٍّ وفساد، والنَّطَفُ: التلطُّخ

بالعيب، وفلانٌ يُنْطَفُ بفجور أي: يُقذَفُ به.

انظر:"لسان العرب" (14/ 186 - 187) .

(5) في (ن) و (ز) : بقاع.

و"يَفَاع الأرض": المشرف منْ التَّلِّ والجبل، وكلُّ ما ارتفع من الأرض.

و"الرُّبَا": ما ارتفع من الأرض، واحدتها: رَبْوَة، ورُبَاوَة، ورَابِية.

انظر:"لسان العرب" (15/ 452) و (5/ 127) .

(6) "المعتفون": واحِدُهُ: مُعْتَفٍ، وهو كل من جاءك يطلب فضلًا أو رزقًا.

ومنه العِفَاوَة: وهي أول ما يرفع للضيف من المرق إكرامًا له.

انظر:"لسان العرب" (9/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت