فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 726

والتعديل، وذلك صنعتُه -تبارك وتعالى- في قبضةٍ من ترابٍ، وصُنْعُهُ بالمشاهدة في نطفةٍ من ماءٍ. وذلك من أعظم الآيات الدالَّة على وجوده [1] ، وقدرته، وحكمته، وعلمه، وصفات كماله، ولهذا يكررها كثيرًا في القرآن [2] لمكان العبرة بها، والاستدلال بأقرب الطرق على وحدانيته، وعلى المبدأ والمَعَاد.

وتضمَّنَ إقسامُهُ بتلك الأمكنة الثلاثة الدالة عليه، وعلى علمه وحكمته = عنايته [3] بخلقه؛ بأن أرسل منها رسلًا أنزل عليهم كتبه، ويُعرِّفون العباد بربِّهم، وحقوقه عليهمْ، وينذرونهم بأْسَهُ ونقمته، ويدعونهم إلى كرامته وثوابه.

ثُم لمَّا كان النَّاس في إجابة هذه الدعوة فريقين: منهم من أجابَ، ومنهم من أَبي = ذكر حال الفريقين، فذكر حال الأكثرين، وهم المردودون إلى أسفل سافلين.

والصحيح أنَّه النَّار، قاله: مجاهد، والحسن، وأبو العالية.

قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:"هي النَّار بعضها أسفل من بعض" [4] .

وقالت طائفةٌ منهم: قتادة، وعكرمة، وعطاء، والكلبي،

(1) من (ح) و (م) ، وفي غيرهما: وجود قدرته.

(2) في (ن) :"في القرآن كثيرًا".

(3) في جميع النسخ: وعنايته، بإثبات واو العطف، وحذفها أصح.

(4) وهذا القول انتصر له شيخ الإسلام كما في"مجموع الفتاوى" (16/ 279 - 282) ، واختاره ابن كثير في"تفسيره" (8/ 435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت