فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 726

بِمَجْنُونٍ (22) [التكوير: 22] .

فصل

ثُمَّ قال سبحانه [ك/69] : {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } [النجم: 3 - 4] ، يُنَزِّهُ -تعالى- نُطْقَ رسولهِ أن يَصْدُرَ عن هَوَىً، وبهذا الكمال هُدَاهُ ورُشْدُهُ.

وقال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) } ، ولم يقل: وما ينطق بالهَوَى؛ لأنَّ نَفْيَ نُطْقِهِ عن الهَوَى أبلغ، فإنَّهُ يتضمَّنُ أنَّ نُطْقَهُ لا يصدر عن هَوَىً، وإذا لم يَصْدُر عن هَوَى فكيف ينطق به؟ فتضمَّنَ نَفْيَ الأمرين: نَفْيَ الهَوَى عن مصدر النُّطْق، ونَفْيَهُ عن النُّطْقِ نَفْسِهِ. فَنُطْقُه بالحقِّ، ومصدَرُهُ الهُدَى والرَّشَاد، لا الغَيُّ والضلالُ.

ثُمَّ قال: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } ؛ فأعاد الضمير على المصدر المفهوم من الفعل، أي: ما نُطْقُهُ إلا وَحْيٌ يُوحَى.

وهذا أحسنُ من قول من جعل [ن/72] [ح/92] الضمير عائدًا إلى القرآن، فإنَّهُ يَعُمُّ نُطْقَهُ بالقرآن والسُّنَّةِ، وإنَّ كليهما وحيٌ يُوحَى.

وقد احتجَّ الشافعيُّ لذلك فقال [1] :"لعلَّ من حُجَّةِ من قال بهذا قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113] ". قال:"ولعلَّ من حُجَّته أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي الزَّاني بامرأةِ الرجلِ الذي صالَحَهُ على الغنم والخادم:"والذي نفسي بيده لأقْضِيَنَّ بينكما بكتاب الله: الغنمُ والخَادِمُ رَدٌّ عليك ..." [2] الحديث."

(1) "كتاب الأم" (6/ 329 - 335) : كتاب الفرقة بين الأزواج، باب: اللِّعَان.

(2) أخرجه: البخاري في"صحيحه"الأرقام (2695 - 2696، 2724 - 2725، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت