واختاره الفرَّاء [1] .
وعلى هذا فَسُمِّيَ القرآنُ"نَجْما"؛ لتفرُّقِهِ في النزول، والعرب تُسمِّي التفرُّقَ: تنَجُّمًا، والمفرَّقَ: مُنَجَّمَا. ونُجُوم الكتابَةِ: أَقْسَاطُها، وتقول: جعلتُ مالي على فلانٍ نجوفا منجَّمَة كلَّ نجمٍ كذا وكذا.
وأصل هذا أنَّ العرب كانت تجعل مطالعَ منازل القمر ومساقطَها مواقيتَ لِحُلُول دُيُونها وآجالها، فيقولون: إذا طلع النَّجمُ -يريدون [2] "الثُّرَيَّا"- حَل عليك الدَّينُ. ومنه قول زهير [3] في ديةٍ جُعِلَت نجومًا على العاقلة:
يُنَجِّمُها قَومٌ لِقَومٍ غَرَامَةً ... ولم يُهَرِيقُو ابَينَهُمْ مِلْءَ مِحْجَمِ
-ثُمَّ جُعِلَ كلُّ تنجُّيم [4] تفريقًا؛ وإن لم يكن موقَّتًا بطلوع نجم.
وقوله تعالى: {هَوَى (1) } -على هذا القول- أي: نَزَلَ من عُلُوٍّ إلى سُفْل.
قال أبو زيد [5] :"هَوَتِ العُقَابُ تَهْوِي هَوِيًّا -بفتح الهاء-: إذا"
= والله أعلم.
انظر: شرح النووي على"صحيح مسلم" (15/ 99 - 105) ، و"الفتح" (7/ 757 - 758) .
(1) انظر:"معاني القرآن" (3/ 94) .
(2) "يريدون"ملحق بهامش (ك) .
(3) "ديوان زهير بن أبي سُلْمى" (80) .
(4) في (ك) : تنجُّم كل.
(5) هو سعيد بن أوس بن ثابت، أبو زيد الأنصاري، إمام النحو والعربية، ثقةٌ ثبتٌ، من أهل البصرة، كان كثير السماع من العرب، وفي كتبه عنهم ما ليس =