فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 726

والمقصود أنَّ هذا الرَّبْطَ معه يكون الصبر أشدَّ وأثبتَ، بخلاف الخَتْم.

العاشر: أنَّ"الخَتْمَ"هو: شَدُّ القلب حتَّى لا يشعر ولا يفهم، فهو مانعٌ يمنع العلم والتصديق، والنبىُّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم قول أعدائه: إنَّه افترى القرآن، ويشعر به، فلم يجعل الله على قلبه مانعًا من شعوره بذلك، وعلمه به.

فإنْ قيل: الأمرُ كذلك، ولكن جعل الله على قلبه مانعًا من التّأَذِّي بقولهم.

قيل: هذا أَوْلَى أن لا يسمَّى خَتْمًا، وقد كان [1] يُؤذِيه قولُهم ويُحزِنُه، كما قال تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} [الأنعام: 33] ، وكان وصول هذا الأذى إليه من كرامة الله له، فإنَّه لم يُؤذَ نبيٌّ ما أُوذِيَ.

فالقول في الآية هو قول قتادة. والله أعلم.

ثُمَّ أخبر -سبحانه- أنَّ القرآنَ تذكرةٌ للمتقين؛ يتذكَّرُ به المتَّقي، فيُبصِرُ ما ينفعه فيأتيه [2] ، وما يَضُرُّه فيجتنبه، ويتذكَّرُ به أسماء الرَّبِّ -تعالى- وصفاتِه وأفعالَه فيُؤمِنُ، ويتذكَّرُ به ثوابَهُ، وعقابَهُ، ووعْدَهُ [3] ، ووعيدَهُ، وأمره، ونهيه، وآياته في أوليائه وأعدائه ونفسه، وما يُزَكِّيها ويُطَهِّرها ويُعْلِيها، وما يُدَسِّيها ويُخْفِيها ويُحَقِّرها. ويتذكَّرُ به علم

(1) ساقط من (ز) .

(2) "فيأتيه"ملحق بهامش (ح) .

(3) ساقط من (ح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت