فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 726

وهذا هو"السُّنَّةُ"بلا شك، وقد قال تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء: 113] ؛ وهما القرآن والسُّنَّة. وبالله التوفيق.

فصل

ثُمَّ أخبر -تعالى- عن وَصْفِ من علَّمَهُ الوحيَ والقرآنَ، بما يُعْلَم أنِّه مضَادٌّ لأوصاف الشيطان مُعَلِّم الضَّلاَل والغواية، فقال: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) } ، وهذا نظير قوله تعالى: {ذِي [ز/88] قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) } [التكوير: 20] ، وذكرنا هناك السِّرَّ في وصفه بالقوَّةِ [1] ..

وقوله تعالى: {ذُو مِرَّةٍ} أي: جميلُ المَنْظَر، حَسَنُ الصورة، ذو جلالةٍ، ليس شيطانًا -أقبَحَ خلق الله، وأشوهَهم صورةً- بل هو من أجمل الخلق، وأقواهم، وأعظمِهم أمانةً ومكانةً عند الله -عزَّ وجلَّ-.

وهذا تعديلٌ لِسَنَدِ الوحي والنُّبوَّة، وتزكيةٌ له كما تقدَّمَ نظيرُهُ في"سورة التكوير" [2] .

فوَصَفَهُ بالعلم، والقوَّةِ، وجمالِ المَنْظَرِ، وجلالته. وهذه كانت أوصاف الرسول البَشَرِيِّ والمَلَكِيِّ؛ فكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أشجعَ النَّاس، وأعلمَهم، وأجمَلهم، وأَجَلَّهم.

والشياطين وتلامذتهم بالضِّدِّ من ذلك كلِّه، فهم أقبح الخلق

= وفي"مسند الشاميين"رقم (1881) ، والدارقطني في"سننه"رقم (4768) ،

والبيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 333) ، بلفظ:

"إنِّي أُوتيتُ الكتابَ وما يَعْدِلُه".

(1) راجع (ص/ 193 - 194) .

(2) راجع (ص/ 192 - 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت