فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 726

فصل

ومن ذلك قوله تعالى: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) } [الطور/ 1 - 8] ؛ تضمَّنَ هذا القَسَمُ خمسةَ أشياء، وهي مظاهر آياته، وقدرته، وحكمته الدالَّة على ربوبيته ووحدانيته.

فـ"الطُّور": هو الجبل الذي كلَّم اللهُ عليه نبيَّهُ وكليمَهُ موسى بن عِمْران، عند جمهور المفسِّرين من السَّلف والخَلَف.

وعرَّفَهُ هاهنا بـ"اللاَّم"، وعرَّفَهُ في موضعٍ آخر بالإضافة [ح/98] ؛ فقال تعالى: {وَطُورِ سِينِينَ (2) } [التين: 2] .

وهذا الجبل مَظْهَر بركة الدنيا والآخرة، وهو الجبل الذي اختاره الله لتكليم موسى عليه.

قال عبد الله بن أحمد في كتاب"الزُّهْد"لأبيه:

حدثني محمد بن عُبيد بن حِسَاب [1] ، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عِمْران الجَوْنيُّ، عن نَوْف البكَاليِّ قال:"أَوْحَى اللهُ -عزَّ وجلَّ- إلى الجبال: إنّي نازِلٌ على جبلٍ منكم. قال: فشَمَخَت الجبالُ كلُّها إلَّا جبل الطُور، فإنَّه تواضع، وقال: أرضَى بما قَسَمَ اللهُ لي، فكان الأمرُ عليه" [2] .

(1) تصحفت في جميع النسخ إلى: حبان، والتصحيح من كتب الرجال.

(2) أخرجه: عبد الله بن أحمد في زوائد"الزهد"رقم (343) ، وفي"السُّنَّة" (2/ 469) ؛ ومن طريقه أبو نعيم في"الحلية" (6/ 49) ، وعبدالرزاق في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت