ومَثلُه مَثلُ السلطان إذا كان وقورًا، حليمًا، ساكنًا؛ عاشَتْ به رعيته، وإذا غضب واحتَدَّ قَتَلَ.
فصل
وأمَّا"البلْغَم": فخِلْطٌ فِجٌّ مُسْتَعْدٍ لَيِّنٌ، يستكمل نُضْجَه عند عَوَز الغذاء إذا ما تولَّتْهُ الحرارة الغريزيَّة، فهَضَمَتْهُ وصَيَّرَتْهُ دمًا، [ز/138] فيتكوَّنُ في"المعدة"و"الأمعاء"، وفي"الكبد"عند قصور الهضم.
وفيه من المنفعة أنَّه يرطِّبُ البدنَ، وَيَبُلُّ المفاصلَ، لِيُسْلِسَ [1] حركاتها، ويخالِطُ"الدَّم"في تغذية الأعضاء البلغميَّة المِزَاج كـ:"الدِّماغ".
فإن قيل: ما الحكمة أنَّه لم يجعل"للبلغَم"عضوًا [2] مخصوصًا ينصبُّ إليه كـ"الرئتين"؟ [3]
قيل: لمَّا كانت الأعضاءُ محتاجةً أن يكون قريبًا منها لترطيبها؛ لم يُجْعَل له عضوٌ يختصُّ به، لا سيَّما والأعضاء تغتذي به إذا أَعْوَزَها الغذاءُ.
فصل
وأمَّا"الصَّفْراء": فخِلْطٌ لطيفٌ حادٌّ.
(1) "أَسْلَسَ الشيءَ: جعله سَلِسَا، أي: سهلًا ليِّنًا منقادًا."
انظر:"تاج العروس" (16/ 149) .
(2) "عضوًا"ملحق بهامش (ك) .
(3) من قوله:"ما الحكمة أنه لم يجعل ..."إلى هنا؛ ساقط من (ح) و (م) .