فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 726

فصل [1]

ومن ذلك قوله -تعالى- في قصة لوط عليه السلام، ومراجعة قومه له: {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) } [الحجر: 70 - 72] .

أكثر المفسِّرين من السَّلَفِ والخَلَف -بل لا يُعْرَفُ عن [2] السلف فيه نزاعٌ- أنَّ هذا قَسَم من الله بحياة رسوله - صلى الله عليه وسلم - [3] . وهذا من أعظم فضائله؛ أنْ يُقْسِم الرَّبُّ -عزَّ وجلَّ- بحياتِه، وهذه مزيَّةٌ لا تُعْرَفُ لغيره.

ولم يُوَفَّق الزمخشريُّ [ز/153] لذلك، فصَرَفَ القَسَمَ إلى أنَّه بحياةِ لوطِ عليه السلام، وأنَّه من قول الملائكة له، فقال:"هو على إرادة القول، أي: قالت الملائكة للوط- عليه الصلاة والسلام-: لَعَمْرُك إنَّهم لَفِي سكرتهم يعمهون" [4] .

(1) هذا الفصل. برُمَّته نقله القاسمي في"محاسن التأويل" (4/ 493 - 494) ، معزوًّا إلى ابن القيم في"أقسام القرآن".

(2) في جميع النسخ: في، وما أثبته أحسن.

(3) وممن نقل الاجماع على ذلك: ابن العربي في"أحكام القرآن" (3/ 1118) ، والقاضي عياض في"الشفا" (1/ 113) ، وعنهما القرطبي في"الجامع" (10/ 39) .

(4) "الكشاف" (2/ 547) .

وانتصر لهذا القول: ابن العربي المالكي في"أحكام القرآن" (3/ 1118) ، فقال:"قال المفسرون بأجمعهم: أقسم الله هنا بحياة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ تشريفًا له؛ إنَّ قومَهُ من قريش في سكرتهم يعمهون، وفي حيرتهم يترددون ... ثم قال: وهذا كلامٌ صحيحٌ؛ ولا أدري ما الذي أخرجهم عن ذكر لوط إلى ذكر محمد، ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت