لم يذكر ابن القيم -رحمه الله- تأريخ تأليفه لكتابه، ولم ينقل عنه أحدٌ من تلاميذه خبرًا في ذلك؛ إلا أنَّنا يمكن أنَّ نستفيد من إشارتين اثنتين لبيان تأريخ تأليفه على وجه التقريب لا التحديد:
أولاهما: أنَّه أحال في ثنايا الكتاب على كتابه الآخر"إعلام الموقعين"، فقال:"وقد بيَّنا في كتابنا"المعالم"بطلان التحليل وغيره من الحيل الربويَّة" [1] .
فهذا النقل يفيدنا أنَّه ألَّف كتاب"التبيان"بعد كتابه"إعلام الموقعين".
وثانيهما: أنَّه في كتابه"الداء والدواء"قد أحال على كتاب"التبيان"في موضعين [2] ، ممَّا يفيدنا أنَّه ألَّفه قبل كتاب"الداء والدواء".
وعليه فيكون تأليفه لكتاب"التبيان"منحصرًا بين سنة تأليفه لكتاب"إعلام الموقعين"، وسنة تأليفه لكتاب"الداء والدواء"، إلَّا أنَّ الإشكال قائمٌ من حيث إنَّنا لا نعلم -تحديدًا- سنة تأليفه لهذين الكتابين! لكن هذا غاية ما توصلنا إليه.
وثَمَّ أمرٌ يُستأنس به ههنا؛ وهو أنَّ ابن القيم -رحمه الله- تمنَّى أنَّ يؤلِّف تفسيرًا للقرآن على نهجٍ سار عليه في تفسير"سورة الكافرون"في
(1) "التبيان" (345) .
(2) انظر"الداء والدواء" (83) و (470) .
وقد ذكر الدكتور: أحمد ماهر البقري في كتابه"ابن القيم اللغوي" (64) أنَّه ألَّف كتابه"التبيان"بعد"الجواب الكافي"! وهذا سبق قلم.