[ك/ 25] مُؤَذِّنًا أَمْسَكَ، وإلا أَغَارَ [1] .
ولمَّا علم أصحاب الأبل أنَّ أَخْفَافَها أَبْعَدُ شيءٍ من وَرْي النَّارِ؛ تأوَّلُوا الآيةَ على وجوةٍ بعيدة.
فقال محمد بن كعب القُرَظي:"هُمُ الحاجُّ إذا أوقدوا نيرانَهم ليلةَ المزدلفة" [2] .
وعلى هذا فيكون [3] التقدير: فالجماعات المُورِيَات.
وهذا خلاف الظاهر؛ وإنَّما"المُورِيات"هي: العَادِيَات، وهي: المُغِيرات.
روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"هم الذين يغيرون، فَيُورُون بالليل نيرانهم لطعامهم وحاجتهم" [4] . كأنَّه أخَذَهُ من قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) } [الواقعة/ 71] .
وهذا إن أُريد به التمثيل، وأنَّ الآية تدلُّ عليه = فصحيحٌ. وإن أُريد به اختصاص"الموريات"به فليس كذلك؛ لأنَّ"الموريات"هي
(1) أخرجه: البخاري في"صحيحه"رقم (610، 2943) ، ومسلم في"صحيحه"رقم (382) ؛ من حديث أنس -رضي الله عنه-.
(2) انظر:"معالم التنزيل" (8/ 508) ، و"زاد المسير" (8/ 296) .
وعزاه السيوطي في"الدر المنثور" (6/ 653) إلى: عبد بن حميد.
(3) أثبته من (ح) و (م) .
(4) أخرجه: ابن جرير في"جامع البيان" (12/ 668) رقم (37794) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (10/ رقم 19442) .
وعزاه السيوطي إلى: ابن الأنباري في"المصاحف"، والحاكم، وابن مردويه."الدر المنثور" (6/ 652) .