فصل
وأَوْدعً"اللِّسانَ"من المنافع: منفعةَ الكلام -وهي أعظمها-، ومنفعةَ الذَّوْق والإدراك. وجعله دليلًا على اعتدال مزاج"القلب"وانحرافه، كما جعله [ح/115] دليلًا على استقامته واعوِجَاجه. فتَرَى الطبيبَ يستدلُّ بما يبدو للبصر [1] على"اللِّسان"من الخشونة، والمَلاَسَة، والبياضِ، والحُمْرةِ، والتشققِ وغيره؛ على حال"القلب"والمَزَاج.
وهو دليلٌ قويٌّ على أحوال"المعدة"و"الأمعاء"، كما يستدلُّ السامعُ بما يبدو عليه من الكلام على ما في"القلب"، فيبدو عليه صحة"القلب" [2] وفساده معنىً وصورةً.
فصل
وجعل -سبحانه-"اللِّسانَ"عُضْوًا لحميًّا، لا عَظْمَ فيه ولا عَصَب؛ لتسهُلَ حركته.
ولهذا لا تجد في الأعضاء مَنْ لا يكْتَرِثُ بكثرة الحركة سواه، فإنَّ [3] أيَّ عُضْوٍ من الأعضاء [إذا] [4] حَرَّكْتَهُ كما تحرِّكُ"اللِّسان"لم يُطِعْكَ لذلك، ولم يلْبَثْ أنْ يَكِلَّ ويَخْلُدَ إلى السُّكُون، إلا"اللِّسان".
وأيضًا، فإنَّه من أعدل الأعضاء وألْطَفِها، وهو في
(1) تصحفت في (ز) و (ك) إلى: الصبر!
(2) ساقط من (ز) .
(3) ساقط من (ز) و (ك) ، وفي (ح) و (م) : فإنه.
(4) زيادة يقتضيها الكلام.