تعطَّلَت، أو عَرَضَ لها عارضٌ، فيُنْتَقَلُ إلى الآلة الأخرى. وأيضًا لو كان العمل على جانبٍ واحدٍ دائمًا لأوْشَكَ أن يتعطَّلَ أو يَضْعُفَ.
وتأمَّلْ كيف أَنبَتَها -سبحانه- من نفس اللَّحم، وتخرج من خلاله نابتةً كما ينبت الزرع في الأرض، ولم يَكْسُها -سبحانه- لحمًا كما كَسَا سائر العظام سواها، إذ لو كَسَاها اللحمَ لتعطلَت المنفعة المقصودة بها.
ولَما كانت العظامُ محتاجةً إلى لحمٍ يكسوها ويحفظها، ويتلقَّى [1] عنها الحَرَّ والبردَ، ويحفَظَ عليها رطوبتها = لم تكمل مصلحة الحيوان إلا بهذه الكسوة. ولما كانت عظامُ"الأسنان"محتاجةً [2] إلى ذلك من وجهٍ، مستغنيةً عنه من وجهٍ = جَعَلَ كسوتها منفصلةً عنها، وجُعِلَتْ هي المُكْتَسية العارية؛ لتمام المنفعة بذلك.
ولمَّا كانت آلة القطع والكسر والطحْن لم [3] تنشأ مع الطِّفْل من أوَّل نشأته كسائر عظامه؛ لعدم حاجته إليها؛ فهو معطَّلٌ [4] عنها وقت استغنائه عنها [ح/ 116] بالرَّضَاع، وأُعطِيَها وقتَ الحاجه إليها.
وفيه حكمةٌ أخرى، وهي أنَّه لو نشأت معه من حين يُولد لأضَرَّ ذلك [ك/ 90] بحَلَمَة الثَّدْي؛ إذ لا عقل له يحجُزُهُ عن عَضِّها، فكانت الأُمُّ تمتنع من رضاعه.
ومن عجيب أمرها الاتفاقُ والمُوَالاَةُ التي بينها وبين"المعدة"،
(1) في (ط) : وينتفي، وفي باقي النسخ: ويلتقي، وما أثبته هو الصحيح.
(2) ساقط من (ح) و (م) .
(3) ساقط من (ز) .
(4) في (ح) و (م) : فعطل، بدلا فهو معطَّلٌ"."