بقاؤها فيه بطُولِ مَسْلَكِها، وكثرة تَعَاوِيجه [1] ، كما فُعِل في مجاري"المَنِيِّ"، وشبكة"الدِّمَاغ". وهذا شأن"العُرُوق الجَوَاذِب".
وأمَّا شأنُ"العُرُوق الضَّوَارِب"فبالعكس من ذلك، فإنَّها جُمِعَت في مَقْعَر"الكبد"دون مَجْذِبِها؛ لأنَّه موضع"الدَّم"، وحاجته إلى التغذية بالحرارة ماسَّةٌ.
قال"جالينوس":"ولا تُقَسَّم"العُرُوق الضَّوَارب" في مَجْذِبٍ يعلم الخالقُ -سبحانه- أنَّ جَذْبَةَ"الكبد"تتحرَّكُ دائمًا بمجاورة "الحِجَاب" [2] ، فيقوم لها ذلك مقام حركة"العُرُوق الضَّوَارب"."
وجُعلت هذه"العُرُوق الضَّوَارب"دِقَاقًا [3] ؛ لأنَّها إنَّما وُضِعَت لترويح"الكبد"لا لتغذيتها، ولا لإيصال"رُوحٍ"إليها، إذ ليس بـ"الكبد"حاجةٌ إلى قبول"رُوحٍ"حيوانيٍّ كبيرٍ، ولا يحتاج لحمُها [إلَّا] [4] إلى غذاءٍ لطيفٍ بخاريٍّ"."
فصل
وأَحْرَزَ الصانعُ -سبحانه- موضعَ"الكبد"ووَضْعَها، بأن رَبَطَها
(1) في (ح) و (م) و (ط) : تعاريجه.
(2) في مكانه بياض في (ز) ، وفي (ط) : الحدب!
و"الحِجَاب": لحمةٌ رقيقةٌ مستبطِنة بين الجنْبَين، تحُول بين"الرئة"و"المَعْي".
انظر:"غاية الإحسان"للسيوطي (372) ، و"الإفصاح في فقه اللغة"للصعيدي (60) .
(3) في (ح) و (م) : رقاقًا.
(4) زيادة مهمة لتمام المعنى.