فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 726

وقال أبو صالح:"هي الأمطار تنشر الأرض، أي: تحييها" [1] .

قلت: ويجوز أن تكون"النَّاشِرات"لازمًا لا مفعول له، ولا يكون المراد أنَّهنَّ يَنشُرنَ كذا، فإنَّه يقال: نَشَرَ الميتُ، أي: حَيِىَ، وأَنْشَرَهُ الله: إذا أحياه، فيكون المرادُ بها: الأنفسَ التي حَييَتْ بالعُرْفِ الذي أرسلت به"المُرْسَلاَت" [2] ، أو [3] الأشباحَ والأرواحَ والبقاعَ التي حَيِيَتْ [4] بالرِّياح المرسلات، فإنَّ"الرِّياحَ"سببٌ لنشور الأبدان والنَّبَات، والوحيَ سببٌ لنشور الأرواح وحياتها.

لكنْ هنا أمرٌ ينبغي التفطُّن له، وهو أنَّه -سبحانه- جعل الإقسام في هذه السورة نوعين، وفَصَل أحدهما من الآخر، وجعل"العَاصِفَات"معطوفًا على"المرسلات"بـ"فاء"التعقيب، فصارا كأنَّهما نوعٌ واحدٌ، ثُمَّ جعل"النَّاشرات"كأنَّه قَسَمٌ مبتَدَأٌ فأتى فيه بـ"الواو"، ثُمَّ عطف عليه"الفَارِقات"و"المُلْقِيَات"بـ"الفاء"، فأوهم هذا أنَّ"الفارقات"و"المُلقيات" [5] مرتبطٌ بـ"النَّاشرات"، وأنَّ"العَاصِفَات"مرتبطٌ بـ"المُرْسَلاَت" [6] .

وقد اختلف في"الفَارقات"؛ والأكثرون على أنَّها الملائكة، ويدلُّ عليه عطْفُ"المُلْقِياتِ ذِكْرًا"عليها بـ"الفاء"، وهي

(1) انظر لهذه الأقوال:"زاد المسير" (8/ 154) ، و"النكت والعيون" (6/ 176) ، و"الجامع" (19/ 153) ، و"المحرر الوجيز" (15/ 259) .

(2) في (ن) و (ز) و (ك) : المرسَلة، وفي (ط) : المرسلين!

(3) في (ز) بالواو العاطفة بدل"أو"، وفي (ك) : إذ.

(4) من قوله:"بالعُرْف الذي أرسلت به ..."إلى هنا؛ ملحق بهامش (ن) .

(5) من قوله: "بـ"الفاء"، فأوهم ... " إلى هنا؛ ساقط من (ز) ، وألحقت بهامش (ن) .

(6) "وأنَّ"العاصفات" مرتبط بـ"المرسلات"" ملحق بهامش (ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت