فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 726

للتعظيم؛ لأنَّه [1] صُوِّرَ للسامع بمنزلة أمرٍ عظيمٍ لا يدركه الوصف، ولا يناله التعبير [2] .

ثُمَّ قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } [القلم: 4] ، وهذه من أعظم آيات نبوَّتِهِ ورسالته، لمن مَنَحَهُ اللهُ فهمها [3] . ولقد سُئلَتْ أمُّ المؤمنين عن خُلُقه - صلى الله عليه وسلم -، فأجابت بما شَفَى وكَفَى، فقالت:"كان خُلُقُه القرآنُ" [4] ، فهَمَّ سائِلُها أن يقوم ولا يسألها شيئًا بعد ذلك.

وقال ابن عباس وغيرُه:"أي: على دينٍ عظيمٍ" [5] .

وسمِّى"الدِّين"خُلُقًا؛ لأنَّ الخُلُق هيئةٌ مركَّبَةٌ من علومٍ صادقةٍ، وإراداتٍ زاكيةٍ، وأعمالٍ - ظاهرةٍ وباطنةٍ - موافقةٍ للعدل والحكمة والمصلحة، وأقوالٍ مطابقةٍ [6] للحقِّ، تصدر تلك الأقوال والأعمال عن تلك العلوم والإرادات، فتكتسب النفسُ بها أخلاقًا هي أزكى الأخلاقِ وأشرفها وأفضلها.

فهذه كانت أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المقتبسة من مشكاة القرآن، فكان كلامه مطابقًا للقرآن؛ تفصيلًا له وتبيينًا، وعلومُهُ علوم القرآن، وإراداتُهُ [7] وأعمالُهُ ما أوجبَهُ ونَدَبَ إليه القرآنُ، وإعراضُهُ وتَرْكُه لما مَنَعَ

(1) في جميع النسخ: لا! ولعل الصواب ما أثبته.

(2) تصحفت في (ك) إلى: التغيير.

(3) في (ح) و (م) : فهمًا.

(4) أخرجه مسلم في"صحيحه"رقم (746) ضمن حديث طويل.

(5) أخرجه: ابن جرير الطبري في"تفسيره" (12/ 179) ، ونسبه الواحديُّ إلى الأكثرين"الوسيط" (4/ 334) .

(6) في (ز) و (ن) و (ك) و (ط) : متطابقة.

(7) في (ك) : وإرادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت