خصالُ الخير وأسبابُه ميسَّرةً عليه، مذلَّلةً له، مُنْقَادَةً لا تستعصي عليه، ولا تستصعب؛ لأنَّه مُهَيأٌ لها، ميسَّرٌ لفعلها، يسلك سُبُلَها ذُلُلًا، وتنقادُ له علمًا وعملًا، فإذا خالطتهُ قلتَ: هذا هو الذي قيل فيه:
مُبارَكُ الطَّلْعَةِ مَيْمُونُها ... يَصْلُحُ للدنيا وللدِّينِ [1]
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} فعطَل قوَّةَ الإرادة والإعطاء عن فعل ما أُمِرَ به، {وَاسْتَغْنَى (8) } بترك التقوِى عن ربِّه، فعطَّل قوَّةَ الانكفافِ والتَّرْكِ عن فعل ما نُهِيَ عنه، {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) } فعطَّل قوَّةَ العلم والشعور عن التصديق بالإيمان وجزائه = {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) } .
قال [ز/21] عطاء:"سوف أَحُولُ بين قلبه وبين الإيمان بي وبرسولي" [2] .
وقال مقاتل:"يُعَسَّرُ عليه أن يُعْطَى خيرًا" [3] .
وقال عكرمة، عن ابن عباس:"نُيَسِّرُه للشَّرِّ" [4] .
(1) هذا البيت لعبيد الله الفاطمي، الملقَّب بـ"المهدي"، أول ملوك بني عبيد، كان إذا رأى ابنَه أبا القاسم ونظر إليه فسُرَّ به يقوله!
ذكره ابن الأبَّار القضاعي في"الحلَّة السِّيَراء" (1/ 194) .
(2) ذكره السمعاني في"تفسيره" (6/ 238) من طريق أبي صالح عن ابن عباس.
وذكره القرطبي في"الجامع" (20/ 84) من طريق الضحَّاك عن ابن عباس.
(3) "تفسير مقاتل" (3/ 492) .
(4) أخرجه: ابن أبي حاتم في"تفسيره" (10/ رقم 19361) ، وابن جرير في"جامع البيان" (12/ 617) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (19/ 418) .
وزاد السيوطي نسبته إلى: سعيد بن منصور، وابن المنذر، وعبد بن حميد."الدر المنثور" (6/ 605) .