فصل
إذا عُرِف هذا؛ فهو -سبحانه- يُقْسِمُ على أصول الإيمان، التي يجب على الخلق معرفتُها: تارةً يُقْسِمُ على [1] التوحيد، وتارةً يُقْسِمُ على أنَّ القرآنَ حقٌّ، وتارة على أنَّ الرسولَ حقٌّ، وتارةً على الجزاء والوعد والوعيد، وتارةً على حال الإنسان.
فالأوَّل: كقوله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) } [الصافات/ 1 - 4] .
والثاني: كقوله تعالى [2] : {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) } [الواقعة/ 75 - 77] .
وقوله: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان/ 1 - 3] .
و {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف/ 3] إذا جُعِل ذلك جواب القسم كما هو الظاهر.
وإن قيل: بل الجوابُ محذوفٌ؛ كان كقوله: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } [ص/ 1] ، فإنه هنا حذفَ الجواب [3] . ومن قال: إنَّ الجواب هو قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) } [ص/ 64] ؛ فقد أَبْعَدَ النُّجْعَةَ [4] .
(1) من قوله"الإيمان التي ..."إلى هنا؛ ملحق بهامش (ز) .
(2) من قوله:"والصافات صفًا ..."إلى هنا؛ ساقط من (ن) .
(3) من قوله:"كان كقوله:"ص .."إلى هنا؛ ملحق بهامش (ز) ."
(4) سيعيد المؤلف ذكره في (ص/ 16) ، وهناك سنذكر قائله، وما قيل فيه.