فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 726

فصل

ومن ذلك قوله -عزَّ وجلَّ-: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) } [المعارج: 40 - 41] ، أقسَمَ -سبحانه- بـ"رَبِّ المَشَارِقِ والمَغَارِبِ"، وهي: إمَّا مشارقُ النُّجُوم ومغارِبُها، أو مشارقُ الشمس ومغاربُها، أَو أنَّ [1] كُلَّ موضعٍ من الجهة مشرقٌ ومغربٌ" [2] ."

فلذلك جَمَعَ في موضعٍ، وأَفْرَدَ في موضعٍ، وثنَّى في موضعٍ آخر [3] ، فقال تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) } [الرحمن: 17] ، فقيل: هما مَشْرِقَا الصيف والشتاء [4] .

وجاء في كلِّ موضع ما يناسبه، فجاء في"سورة الرحمن": {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) } ؛ لأنَّها سورةٌ ذُكِرَتْ فيها المُزْدَوِجَات، فذُكِرَ فيها الخلقُ والتعليمُ، والشمسُ والقمرُ، والنَّجْمُ والشجرُ، والسماءُ والأرضُ، والحَبُّ والثَّمَرُ، والجنُّ والإنسُ، ومادةُ أبي البشر، ومادةُ [5]

(1) في (ز) و (ط) و (م) : وأن.

(2) انظر:"معاني الزجَّاج" (5/ 224) ، و"روح المعاني" (15/ 73) ، و"محاسن التأويل" (7/ 181) .

(3) انظر:"الأنواء"لابن قتيبة (141) ، و"أمالي ابن الشجري" (1/ 121) ، و"المحرر الوجيز" (15/ 107) ، و"فتح الباري"لابن رجب (3/ 65) .

وبنحوٍ مما ههنا ذكره المؤلف في"بدائع الفوائد" (1/ 211 - 214) .

(4) لم يذكر المؤلف -رحمه الله- غير هذا القول، وكذا المفسرون لا يذكرون غيره في تفسير الآية.

انظر:"معاني الفرَّاء" (3/ 115) ، و"مجاز القرآن" (2/ 243) وغيرهما.

(5) ساقط من (ح) و (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت