و"السَّابِحَات": التي تسبح في الهواء في طريق مَمَرِّها إلى ما أُمِرَتْ به، كما تسبح الطير في الهواء.
فـ"السَّابِقَات": التي تسبق وتُسرع إلى ما أُمِرَتْ به، لا تبطئ عنه ولا تتأخر.
فـ"المُدبّرات": التي تدبِّرُ أُمورَ العباد التي أمرها ربَّها بتدبيرها، وهذا أَوْلى الأقوال.
وقد روي عن ابن عباس:"أنَّ"النَّازِعَات"الملائكةُ تنزع نفوس الكفار بشدَّةٍ وعُنْفٍ، و"النَّاشِطَات": الملائكةُ التي تَنشِطُ أرواحَ المؤمنين بِيُسْرٍ وسُهُولةٍ" [1] .
واختار الفرَّاء هذا القول [2] ، فقال:"هي الملائكة تَنشِطُ نفسَ المؤمن فتقبضها، وتَنزِعُ نفسَ الكافر".
قال الواحديُّ:"إنَّما اختار ذلك، لمَا بين"النَّشْط"و"النَّزْع"من الفرق في الشِّدَّة واللِّين، فالنَّزْعُ: الجَذْبُ بشدَّةٍ، والنَّشْطُ: الجَذْبُ برفقٍ ولين؛ ولأنَّ"النَّاشِطَات"هي النُّفُوس التي تَنشَطُ لما أُمِرَت به، والملائكة أحَقُّ الخلق بذلك، ونفوس المؤمنين ناشِطَةٌ لما أُمِرَتْ به".
وقيل"السَّابحَات": هي النُّجُوم تسبح في الفَلَكِ، كما قال تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) } [يس: 40] .
(1) أخرجه: ابن جرير في"تفسيره" (12/ 420، 421) بأخصر من هذا اللفظ.
(2) انظر:"معاني القرآن" (3/ 230) .