فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 726

وعظم الانتفاع به.

فصل

وجِمَاعُ الطرقِ والأبواب التي يُصابُ منها"القلب"وجنودُه: أربعةٌ، فمن ضَبَطها، وعَدَّلَها، وأصلح مجارِيَها، وصرَّفَها في مَحَالِّها اللائقة بها = ضُبِطَتْ وحُفِظَتْ [1] جوارحُه، ولم يشْمَتْ به عدؤُه، وهي: الحِرْصُ، والشهوةُ، والغَضَبُ، والحَسَدُ.

فهذه الأربعة هي أصول مجامع طرق الشَّرِّ والخير، وكما هي طرقٌ إلى العذاب السَّرْمَدِيِّ، فهي طرقٌ إلى النَّعيم الأَبَديِّ.

فـ"آدم"-أبو البشر - صلى الله عليه وسلم - أُخْرِجَ من الجنَّة بالحرص، ثُمَّ أُدخل إليها بالحرص، ولكن فرقٌ بين حرصه الأوَّل، وحرصه الثاني.

و"أبو الجنِّ"أُخرج منها بالحَسَد، ثُمَّ لم يُوَفَّق لمنافسةٍ وحَسَدٍ يُعِيدُهُ إليها، وقَد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - [ح/ 155] :"لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٍ آتاهُ اللهُ مالًا، وسلَّطَهُ على هَلَكَتِهِ في الحقِّ. ورجلٍ آتاهُ اللهُ القرآنَ، فهو يقومُ به آناءَ الليلِ وأطرافَ النَّهار" [2] .

وأمَّا الغَضَب فهو غُولُ [3] العَقْلِ، يغتاله كما يغتال الذئبُ الشاةَ،

(1) "ضُبِطَتْ وحُفِظَتْ"ساقط من (ح) و (م) .

(2) أخرجه: البخاري في"صحيحه"رقم (5025، 7529) ، ومسلم في"صحيحه"رقم (815) ؛ من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.

وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم: ابن مسعود، وأبي هريرة -رضي الله عنهما-.

(3) "الغُولُ": كلُّ ما اغتالَ الإنسان فأهلكه؛ والغضبُ غُولُ الحِلْم لأنه يغتاله =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت