فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 726

من عذاب الله؛ لا بقوَّةٍ منه، ولا بقوَّةٍ من خارجٍ -وهو"النَّاصر"-، فإنَّ العبد إذا وقع في شدَّةٍ: فإمَّا أن يَدْفَعَها بقوَّتِه، أو بقوَّةِ من يَنْصُرُه، وكلاهما معدومٌ في حَقِّهِ، ونظيره قوله سبحانه: {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43) } [الأنبياء: 43] .

ثُمَّ أقسَمَ -سبحانه- بـ {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) } ، فأقسم بالسماءِ وَرَجْعِها بالمَطَر، والأرض وَصَدْعِها بالنَّبَات.

قال الفَرَّاء:"تُبْدِي بالمطر ثُمَّ تَرْجِعُ به في كُلِّ عامٍ" [1] .

وقال أبو إسحاق:"الرَّجْعُ: المطر؛ لأنَّه يجيءُ [2] ويرجع ويتكرَّر" [3] .

وكذا قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"تُبْدِي بالمطر ثُمَّ ترجع به في كلِّ عام" [4] .

والتحقيقُ: أنَّ هذا على وجه التمثيل، ورَجْعُ السماء: هو إعطاءُ الخير الذي يكون من جِهَتِها حالًا بعد حالٍ، على مرور الأزمان. تَرْجِعُهُ

(1) "معاني القرآن" (3/ 255) .

(2) من قوله:"قال الفرَّاء ..."إلى هنا؛ ساقط من (ز) .

(3) "معاني القرآن"للزجَّاج (5/ 312) .

(4) أخرجه: عبد الرزاق في"تفسيره" (2/ 365) ، والبخاري في"التاريخ الكبير" (8/ 262) ، وأبو الشيخ في"العظمة"رقم (746) ، والطبري في"تفسيره" (12/ 538 - 539) ، والحاكم في"المستدرك" (2/ 519) رقم (3975) وصححه ووافقه الذهبي.

وزاد السيوطي نسبته إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه."الدر المنثور" (6/ 561) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت