ويطلق"القلب"على معنيين:
أحدهما: أمرٌ حِسِّيٌّ؛ وهو العضو اللَّحْميُّ الصَّنَوبَرِيُّ الشَّكْل، المُودعُ في الجانب الأيسر من"الصَّدْر"، وفي باطنه تجويفٌ، وفي التجويف دَمٌ أسود، وهو منبع"الرُّوح".
والثاني: أمرٌ معنويٌّ؛ وهو لطيفةٌ ربَّانيةٌ رحمانيةٌ، روحانيَّةٌ، لها بهذا العضو تعلُّقُ اختصاصٍ. وتلك اللطيفة [ح/154] هي حقيقة الإنسانيَّة.
و"للقلب"جُنْدَان: جندٌ يُرَى بالأبصار، وجندٌ يُرَى بالبصائر.
فأمَّا جندُهُ المشاهَدَةُ: فالأعضاءُ الظاهرة والباطنة، وخُلِقَت خادِمةً له لا تستطيع له خلافًا. فإذا أَمَرَ"العينَ"بالانفتاح انفتحت، وإذا أمرَ"اللِّسَانَ"بالكلام تكلَّم، وإذا أمرَ"اليدَ"بالبطش [1] بطَشَت، وإذا أمرَ"الرِّجْلَ"بالسعي [2] سَعَت، وكذا جميع الأعضاء ذُلِّلَتْ له تذليلًا [3] .
= عاصم في"السنَّة"رقم (227 - 228) ، وابن ماجه في"سننه"رقم (88) ، وعبد بن حميد في"المنتخب"رقم (534) ، والبيهقي في"شعب الإيمان"رقم (737 - 738) ، والبغوي في"شرح السنَّة" (1/ 164) ، وغيرهم.
واختلف في وقفه ورفعه، وللمرفوع شواهد يتقوى بها.
قال العراقي:"إسناده حسن".
وصححه الألباني في"ظلال الجنَّة"رقم (227 - 228) ، و"صحيح الجامع"رقم (5833) .
(1) ساقط من (ح) و (م) .
(2) ساقط من (ح) و (م) .
(3) "تذليلًا"ملحق بهامش (ك) .