فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 726

والعَرْبَدَةَ. ونَفَى بـ"التأثيم"جميع الصفات المذمومة التي أثَّمَتْ شارب الخمر.

وقال سبحانه: {وَلَا تَأْثِيمٌ (23) } ولم يَقُل: ولا إثْم، أي: ليس فيها ما يحملهم على الإثم، ولا يُؤَثِّم بعضُهم بعضًا بشربها، ولا يُؤَثِّمُهم اللهُ بذلك، ولا الملائكةُ، فلا يَلْغُون، ولا يأثمون.

قال ابن قتيبة:"لا تذهب بعقولهم فيلغُوا، ولم يقع منهم ما يُؤَثِّمُهم" [1] .

ثُمَّ وصَفَ خدمَهم الطائفين عليهم بأنَّهم كاللؤلؤ في بياضهم. و"المكْنُون": المَصُون الذي لا تدنَسُه الأيدي، فلم تُذْهِب الخدمةُ تلك المحاسِنَ، وذلك اللَّونَ والصفاءَ والبهجةَ، بل مع انتصابهم لخدمتهم كأنَّهم لؤلؤٌ مكنونٌ.

ووصفهم في موضعٍ آخر [2] بأنَّ رائيهم يحسبهم لؤلؤًا منثورًا؛ ففي ذكره"المنثورَ"إشارةٌ إلى تفرُّقِهم في حوائج ساداتهم، وخدمتهمِ، وذهابهم، ومجيئهم، وسَعَة المكان، بحيث لا يحتاجون أن يَنْضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ فيه لضيقه.

ثُمَّ ذكر -سبحانه- ما يتحدَّثون به هناك، وأنَّهم يقولون: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) } [الطور/ 26] [ح/103] أي: كُنَّا خائفين في مَحَلِّ الأمن [3] بين الأهل والأقارب والعشائر، فأوصلنا ذلك الخوف

= ينبغي."النهاية" (5/ 245) .

(1) انظر:"القرطين"لابن مطرف الكناني (2/ 142) .

(2) في قوله تعالى: {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) } [الإنسان/ 19] .

(3) في (ك) : الأمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت