فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 726

و"الأَبْهَر": عِرْقٌ يتصل بالقلب فإذا انقطع مات صاحبه [1] ، فكأنَّه قال: فهذا أَوَانُ قَتَلَني السَّمُّ، فكنتُ كَمَنْ انقطع أبْهَرُهُ" [2] ."

ثُمَّ قال سبحانه: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) } [الحاقة: 47] أي: لا يحجزه منِّي أحدٌ، ولا يمنعه منِّي.

الموضع الثاني: قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) } [الشورى: 24] وفي معنى الآية للنَّاس قولان:

أحدهما: قول مجاهد ومقاتل [3] :"إن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم، حتَّى لا يشقَّ عليك" [4] .

والثاني: قول قتادة:"إنْ يشأ الله يُنْسيكَ القرآنَ، ويقطع عنك الوحي" [5] .

وهذا هو القولُ، دون الأوَّل؛ لوجوه:

أحدها: أنَّ هذا خرج جوابًا لهم، وتكذيبًا لقولهم: إنَّ محمدًا

(1) انظر:"النهاية في غريب الحديث" (1/ 18) ، و"أعلام الحديث"للخطَّابي (3/ 1788) .

(2) "تأويل مشكل القرآن" (155 - 156) .

(3) "تفسيره" (3/ 178) .

(4) انظر:"زاد المسير" (7/ 80) ، و"الجامع" (16/ 25) .

(5) أخرجه: عبد الرزاق في"تفسيره" (2/ 191) ، وابن جرير في"تفسيره" (11/ 146) .

وهو قول جمهور المفسرين.

انظر:"معاني القرآن"للزجَّاج (4/ 399) ، وللنحَّاس (6/ 310) ، و"المحرر الوجيز" (13/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت