وأمَّا قولكم: إنَّ تلك الأجزاء لا تخلو: إمَّا أن تكون موضوعةً في"المَنِيِّ"وضْعَها الواجب أَوْ لا ... إلى آخره، فجوابه: أنكم إنْ عَنَيتُم أنَّها موضوعةٌ بالفعل فليس كذلك، وإنْ أردتم أنَّها موضوعة بالقوَّة فنَعم. وما [1] المانع منه! ويكون"المَنِيُّ"حيوانًا صغيرًا بل كبيرًا بالقوَّة؟
وبهذا ظهر الجواب عن قولكم: إنَّ"المَنِيَّ"رطوبةٌ سيَّالَةٌ لا تحفظ الوضع [2] والترتيب. فغاية ما يقَدَّر أنَّ ذلك جزءٌ من أجزاء السبب الذي يخلق الله به الولد، وجزء السبب لا يستقلُّ بالحكم. فالمسْتَقِلُّ بالإيجاد مشيئةُ الله وحده، والأسبابُ مَحَالُّ لظهور أثر المشيئة [3] .
فصل
فإن قيل: هذا تصريحٌ منكم بأنَّ المرأة لها"مَنِيٌّ"، وأنَّ منها أحد الجزئين اللَّذَين يخلق الله منهما الولد. وقد ظنَّ طائفةٌ من الأطبَّاء أنَّ المرأة لا"مَنِيَّ"لها!
قيل: هذا هو السؤال الذي أوردته أُمُّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها -، وأُمُّ سلمة -رضي الله عنها- على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأجابهما عنه بإثبات"مَنِيِّ"المرأة.
ففي"الصحيح"أنَّ أُمَّ سُلَيم -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله إنَّ الله لا يستَحْيي من الحقِّ، هل على المرأة من غُسْلٍ إذا هي احتَلَمت؟
(1) في (ك) : وأمَّا، وهو خطأ.
(2) في (ح) : الموضع، وفي (م) : المواضع.
(3) العبارة في (ح) و (م) هكذا: والأسباب فحال الظهور أثر الشبه!