فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 726

فصل

ومن ذلك إقسامُهُ -سبحانه- بالضُّحَى {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) } [الضحى/ 2] على إنعامه على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإكرامه له، وإعطائه ما يرضيه، وذلك متضمِّنٌ لتصديقه له، فهو يُقْسِم [1] على صحَّةِ نُبَوَّته، وعلى جزائه في الآخرة، فهو قَسَمٌ على النُّبوَّة والمَعَاد.

وأقسم بآيتين عظيمتين من آياته؛ دالَّتَين على ربوبيته، وحكمته، ورحمته، وهما الليل والنَّهار.

فتأمَّلْ مطابقةَ هذا القَسَم -وهو نورُ الضُّحَى الذي يوافي بعد ظلام الليل- للمُقْسَم عليه؛ وهو نورُ الوحي الذي وَافَاهُ بعد احتباسِهِ عنه، حتَّى قال أعداؤُه:"وَدَّع محمدًا ربُّهُ" [2] . فأقسَمَ بضوء النَّهار بعد ظلمة الليل على ضوء الوحي ونوره، بعد ظلمة احتباسه [3] واحتجابه.

(1) من (ز) ، وفي باقي النسخ: قَسَمٌ.

(2) روى مسلم في"صحيحه"رقم (1797) من طريق: سفيان، عن الأسود بن

قيس: أنه سمع جُنْدبًا يقول:

"أبطا جبريلُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال المشركون: قد وُدِّعَ محمدٌ! فأنزل اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) } ".

وفي"الصحيحين"من حديث جندب بن سفيان البجلي -رضي الله عنه- قال:"اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأةٌ فقالت: يا محمد؛ إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أَرَهُ قَرِبَك منذ ليلتين أو ثلاثًا. فأنزل الله -عزَّ وجلَّ-: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} ".

البخاري رقم (1072، 4667، 4668، 4697) ، ومسلم رقم (1797) .

وذكر أهل التفسير أسبابًا أخرى لنزول هذه الآيات، تكلَّم عنها الحافظ في"الفتح" (8/ 593) وقال:"كل هذه الروايات لا تثبت".

(3) من قوله:"عنه، حتى قال ..."إلى هنا؛ ساقط من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت