قالوا: ويرى المنامات بعد ستين يومًا من ولادته، ولكن ينساها لِضَعْف القوَّةِ الحافظة، وكثرة الرُّطُوبات. وفي ذلك لُطْفٌ به -أيضًا- لضَعْفِ [1] قلبه عن التفكر فيما [2] يراه.
ويرى بعَيْنِ القلبِ -إذ تأتي له ... ستون يومًا- رؤيةَ الأحلامِ [ك/ 107]
لكنَّهُ ينْسَاهُ بَعْدُ لضَعْفِهِ ... عن ضَبْطِهِ في يَقْظَةٍ ومَنَامِ
فصل
ولمَّا تكامَلَ"للنُّطْفة"أربعون يومًا فاستَحْكَمَ نُضْجُها، وعقَدَتْها حرارةُ"الرَّحِم"؛ استعدَّت لحالةٍ هي أكملُ من الأُولَى، وهي الدمُ الجامد [3] الذي يشبه"العَلَقَة"، ويَقْبَلُ الصورةَ ويحفظُها بانعقادها وتماسُكِ أجزائها.
فإذا تَمَّ لها أربعون استعدَّت لحالةٍ هي أكمل من الحالتين قبلها، وهي صيرورتها لحمًا أَصْلَبَ من"العَلَقَة"، وأقوى وأحفظ"للمُخِّ" [4] المُودَعِ فيها، واللحمِ الذي هو كِسْوَتُها، والرِّبَاطَاتِ [5] التي تُمسك أجزاءه، وتشدُّ بعضَها إلى بعضٍ، و"الكبدِ"الذي يأخذ صَفْوَ الغذاء فيرسله إلى سائر الأعضاء، وإلى"الشَّعْر"و"الظُّفُر". و"الأمعاءِ"التي هي
(1) ساقط من (ز) .
(2) في (ك) : لما.
(3) تصحفت في (ز) إلى: الحامل!
(4) من (ط) ، وفي باقي النسخ: والمخ.
(5) من (ح) و (م) وهامش (ك) ، وفي أصل (ك) وباقي النسخ: والرطوبات.