فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 726

الفعل لا ارتباط بينها وبينه إلا مجرَّد اقترانٍ عادِي [1] من غير أن يكون سببًا فيه.

وقوله -عزَّ وجلَّ-: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [التكوير: 29] ردٌّ على"القَدَرِيَّة"القائلين بأنَّ مشيئة العبد مستقِلَّةٌ بإيجاد الفعل من غير توقُّفٍ على مشيئة الله -عزَّ وجلَّ-، بل متى شاءَ العبدُ الفعلَ وُجِدَ، ويستحيلُ عندهم تعلُّقُ مشيئة الله -عزَّ وجلَّ- بفعل العبد، بل هو يفعله بدون مشيئة الله تعالى.

فالآيتان مُبْطِلَتَان لقول الطائفتين.

فإنْ قال الجَبرْيُّ: هو -سبحانه- لم يقل إنَّ الفعل واقعٌ بمشيئة العبد، بل أخبر أنَّ الاستقامة تحصل عند المشيئة، ونحن قائلون بذلك.

وقال القَدَريُّ: قوله -عزَّ وجلَّ-: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} المشيئةُ مختلِفة، فمشيئةُ العبد هي المُوجِبَةُ للفعل التي بها يقع، ومشيئة الله لفعله هو أمره له به، ونحن لا ننكر ذلك.

فالجواب: أنَّ هذا من تحريف الطائفتين: -

أمَّا الجَبرْيُّ فيقال له: اقتران الفعل عندك بمشيئة العبد بمنزلة اقترانه بلَوْنِه [2] ، وشكْلِه، وسائر أعراضِهِ التي لا تأثير لها في الفعل، فإنَّ نسبةَ جَميع أعراضه إلى الفعل في عدم التأثير نسبةُ إرادته [3] عندك، والاقتران حاصلٌ بجميع أعراضه، فما الذي أوجب تخصيص المشيئة؟

(1) تصحفت في (ك) إلى: عمادي.

(2) تصحفت في جميع النسخ إلى: بكونه.

(3) في (ح) و (م) : نسبةٌ إراديَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت