فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 726

وأضافه إلى نفسه [1] بلفظ"الكلام"في قوله -عزَّ وجلَّ-: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] ، فإنَّ الرسول يقول للمُرْسَلِ إليه ما أُمِرَ بقوله، فيقول: قلتُ له كذا وكذا، وقلتُ له ما أمرتني أن أقوله، كما قال المسيح: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} [المائدة: 117] ، والمُرْسِلُ يقول للرسول: قُلْ لهم كذا وكذا، كما قال سبحانه وتعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} [إبراهيم: 31] ، {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 53] ، {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] ، ونظائره. فإذا بلَّغَ الرسولُ ذلك صحَّ أن يقال: قال الرسول كذا وكذا، وهذا قول الرسول- أي: قاله مبلِّغًا-، وهذا قوله مبلِّغًا عن مُرْسِلِهِ. ولم يجئ في شيءٍ من ذلك: (تَكلَّمْ لهم بكذا وكذا) ، ولا (تكلَّمَ الرسولُ بكذا وكذا) ، ولا (إنَّه لكَلاَمُ رسولٍ كريمٍ) ، ولا في موضعٍ واحدٍ، بل قيل للصدِّيق -وقد تَلاَ آيةً-: هذا كلامُك وكلامُ صاحِبِك، فقال:"ليس بكلامي، ولا كلام صاحبي؛ هذا كلام الله" [2] .

فصل

الأمر الثالث- ممَّا تضمَّنَهُ قولُه: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) } [الواقعة: 80] -: أنَّ ربوبيته الكاملة لخلقه تأبى أن يتركهم سُدَىً: لا يأمرهم، ولا ينهاهم، ولا يرشدهم إلى ما ينفعهم، ويحذِّرُهم ممَّا

(1) من قوله:"بلفظ القول ..."إلى هنا؛ ملحق بهامش (ز) .

(2) أخرجه: عبد الله بن أحمد في"السُّنَّة"رقم (116) ، ومن طريقه البيهقي في"الاعتقاد" (108) ، وفي"الأسماء والصفات"رقم (510) ، والبخاري تعليقًا في"خلق أفعال العباد"رقم (92) ، وابن خزيمة في"التوحيد" (1/ 404) ، ومن طريقه: الأصبهاني في"الحجة" (1/ 291) ، وغيرهم.

وذكر البيهقي له متابعةً، ثم قال:"وهذا إسنادٌ صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت