حذيفة هو في التقدير والعلم، والذي في حديث ابن مسعود في الوجود الخارجي.
والصواب [1] ما دلَّ عليه الحديث؛ من أنَّ ذلك في أوَّل [2] الأربعين الثانية. ولكن هاهنا تصويران [3] :
أحدهما: تصويرٌ خفيٌّ لا يظهر للبشر، وهو تصويرٌ تقديريٌّ، كما يُصَوِّر من يُفَضِّلُ الثوبَ أو يَنْجُرُ البابَ مواضعَ القطع والتفصيل، فَيُعَلِّمُ عليها، ويصنع [4] مواضع الفصل والوصل.
وكذلك كلُّ [5] من يصنع صورةً في مادَّةٍ، لاسيِّما مثل هذه الصورة التي ينشأ فيها التصوير والتخليق على التدريج شيئًا بعد شيءٍ، لا وَهْلَةً واحدةً، كما يشاهَدُ بالعِيَان في تخليق الطائر [6] في البيضة.
فهاهنا أربع مراتب:
أحدها: تصويرٌ وتخليقٌ علميٌّ، لم يخرج إلى الخارج.
الثانية: مبدأ تصويرٍ خفيٍّ، يعجز الحِسُّ عن إدراكه.
الثالثة: تصويرٌ يناله الحِسُّ ولكنه لم يَتِمَّ بعد.
(1) بعدها في (ح) و (م) زيادة: يدل على الحد! ولا معنى لها.
(2) ساقط من (ح) و (م) .
(3) سها المؤلف -رحمه الله- عن ذكر التصوير الثاني، وهو مفهومٌ من كلامه، فلعلَّ الثاني تصويرٌ جليٌّ يظهر للبشر، وهو تصوير حقيقي، والله أعلم.
(4) في (ح) و (م) : ويضع.
(5) "كلُّ"ملحق بهامش (ك) .
(6) في (ح) و (م) : الظاهر!.