عليه الحيوانُ، ولا يتأتَّى منه [1] النَّبَاتُ.
وكذلك لم يجعلها صَقِيلَةً بَراقَةً؛ لئلا يحترق ما عليها بسبب انعكاس أشعَّةِ الشمس، كما يُشَاهَدُ من احتراق القُطْن ونحوه عند انعكاس شُعاع الجسم [2] الصقيل الشفاف. فاقتضت حكمته -سبحانه- أن جعلها كثيفةً غَبْرَاء، فَصَلُحَتْ أن تكون مستقرًّا للحيوان، والأنام، والنَّبَات.
ولمَّا كان الحيوان الهوائي لا يمكنه أن يعيش في الماء كالحيوان المائي أبْرَزَ له جانبها -كما تقدم- وجعله على أَوْفَق الهيئات لمصالحه، وأنشأهُ منها، وأنشأ منها طعامَهُ وقُوتَهُ.
وكذلك خلق منها النَّوْعَ الإنسانيَّ، وأعادَهُ إليها، ويخرجه منها.
فصل
ومن آياته [3] أنْ جعلها مختلفةَ الأجناسِ، والصفاتِ، والمنافعِ، مع أنَّها قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ، متلاصِقةٌ:
فهذه سَهْلَةٌ، وهذه حَزْنَة [4] تُجَاوِرُها وتلاصِقُها.
وهذه طَيِّبةٌ تُنبِتُ، وتلاصِقُها أرضٌ [ز/ 105] لا تُنْبِت.
وهذه ثَرِيَّةٌ [5] ، وتلاصقُها رمال.
(1) في (ك) و (ح) و (ط) و (م) : فيه.
(2) ساقط من (ك) .
(3) في (ح) : آياتها.
(4) السَّهْلُ ضد الحَزْنِ، والحَزْنُ: ما غَلُظَ من الأرض."القاموس" (1535) .
(5) أرض ثَرِيَّة: أي نَدِيَّة؛ وهو التراب إذا بُلَّ ولم يصر طِينًا لازبًا، وإنما لاَنَ بعد =