فإن قيل: فَلِمَ كان [1] شَيْبُ"الأَصْدَاغ"في الأكثر مُتَقدِّمًا على غيره؟
قيل: لقُرْب هذا الموضع من مُقَدَّم"الدِّماغ"، والرُّطُوبة في مُقَدَّم"الدِّماغ"كثيرةٌ، لأَنَّ الموضعَ مَفْصِلٌ، والمَفْصِلُ تجتمع فيه الفَضْلَةُ الكثيرةُ، فيكثر البَرْدُ هناك، فيسرع الشَّيْبُ.
فإن قيل: فَلِمَ أسرع الشَّيْبُ في شُعُور الخِصْيَان والنِّساء؟
قيل: أَمَّا النِّساءُ فَلِبَرْدِ مِزَاجهنَّ في الأصل، واجتماع الفضلات الكثيرة فيهنَّ. وأَمَّا الخِصْيَان فلِتَوَفُّر"المَنِيِّ"على أبدانهم يصير دَمُهُم غليظًا بَلْغَمِيًّا، ولهذا لا يحدث لهم الصَّلَع.
فإن قيل: فَلِمَ كان شَعْر"الإبِط"لا يَبْيَضُّ؟
قيل: لقوَّة حرارة هذا الموضع؛ بسبب قربه من"القلب"، ومَسَامُّه كثيرةٌ فلا يبقى فيه كثرةٌ بَلْغَمِيَّةٌ؛ لأَنَّها [2] تتحلَّل بالعَرَق الدائم.
فإن قيل: فَلِمَ أَبْطَأ بياضُ شَعْر"العَانَة"؟
قيل: لأنَّ حركة الجماع تُحَلِّلُ"البَلْغَم"الذي في مَسَامِّه.
فإن قيل: فَلِمَ كانت الحيوانات تتبدَّلُ شُعُورُها كُلَّ سَنَةٍ، بخلاف الإنسان؟
قيل: لضعف شُعُورها عن الدوام والبقاء، بخلاف شَعْر الآدَمِيِّ.
(1) بعدها في (ح) و (م) زيادة: سبب.
(2) بعدها في (ز) زيادة: لا! وهي تفسد المعنى.