للقُوى والمنافع والآلات والخزائن = اقتضت العناية الإلهيَّة بأن صِينَ بأنواعٍ من الصيانات.
وذلك أنَّ"الدِّمَاغ"يحيط به غشاءٌ رقيقٌ، وفوق ذلك الغشاء غشاءٌ آخر، يقال له:"السِّمْحَاق" [1] . ثُمَّ فوق ذلك الغشاء طبقةٌ لَحْمِيَّةٌ، وفوق تلك الطبقة اللَّحْمية الجلدُ، ثُمَّ فوق الجلد"الشَّعْرُ".
فخلق -سبحانه- فوق دِمَاغِك سَبْعَ طبقاب، كما خلق فوق الأرض سبعَ سمواتٍ طباقًا. والمقصود من تخليقها الاحتفال [2] في صَونِ"الدِّمَاغ"من الآفات.
و"الدِّمَاغ"من"الرأس"بمنزلة"القلب"من البدن.
وهو -سبحانه- قَسَّمَهُ في طوله ثلاثةَ أقسام، وجعل:
1 -القسمَ المقدَّمَ مَحَلَّ الحفظ والتخيُّل.
2 -والبطنَ الأوسطَ مَحَلَّ التأمُّلِ والتفكُّرِ.
3 -والبطنَ الأخيرَ مَحَلَّ التذكُّرِ والاسترجاع لمَا كان قد نَسِيَهُ.
(1) سبق للمؤلف- (ص/603) - أن"السِّمْحَاق"غشاءٌ يحيط بالجُمْجُمَة من ظاهرٍ، وهذا هو المعروف في كتب اللغة.
وذكر -أيضًا في الموضع نفسه- أنَّ الجُمْجُمَة يستبطنها غشاءان، هما فوق"الدِّماغ"، ويقال لهما:"أمُّ الدِّماغ". فيكون قد فات المؤلف هنا ذكر"الجمجمةِ"، والغشاءِ الذي يحيط بها وهو:"السِّمْحَاق"، ليكتمل تعداد الطبقات سبعًا.
(2) في جميع النسخ: الإحفاظ، ولعله تصحيف ما أثبته.
و"الاحتفال": المبالغة في الأمر، والاهتمام به."المعجم الوسيط" (1/ 186) .