فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 726

الأعضاء الأصليَّة. فدلَّ على أنَّه مركَّبٌ من أجزاء كُلٍّ منهما، قريبُ الاستعداد لأن يصير جزءًا من عضوٍ مخصوصٍ.

ولذلك سمَّاه اللهُ تعالى:"سُلَالَةً من ماءٍ" [1] ، و"السُّلَالَة": فُعَالَة من السَّلِّ، وهو ما يُسَلُّ [2] من البدن، كـ: النُّخَالَة، والنُّجَارَة [3] .

كما سمَّى أصلَهُ:"سُلَالَةً من طينٍ" [4] ، لأنَّه استلَّها من جميع الأرض، كما في"جامع الترمذي"عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ خلق آدمَ من قَبْضَةٍ قَبَضَها من جميع الأرض" [5] .

قال أصحاب القول الآخر -وهم جمهور الأطبَّاء وغيرهم-: لو كان الأمر كما زعمتم، وأنَّ"المَنِيَّ"يُسْتَلُّ من جميع الأعضاء، لكان إذا حصل مَنِيُّ الذَّكَر ومَنِيُّ الأنثى في"الرَّحِم"تشكَّلَ المولود بشَكْلِهما معًا، ولَكَانَ الرجلُ لا يَلِدُ إِلَّا ذكورًا دائمًا، لأنَّ"المَنِيَّ"قد اسَتُلَّ -عندكم- من جميع أجزائه، فإذا انعقد وَجَبَ أن يكون مثله.

وأيضًا، فإنَّ المرأة تضع من وَطْءِ الرَّجُل في"البطن"الواحد ذكرًا

(1) في قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) } [السجدة: 8] .

(2) في (ك) و (ط) : يسيل.

(3) تصحفت في (ز) و (ك) إلى: التجارة! وفي (ح) و (م) : كالبخار والبخارة!!

"النُّخَالَة": ما يخرج من غربلة الدقيق بالمُنْخُل. و"النُّجَارَة": ما انْتَحَتَ عند النَّجْرِ.

انظر:"مختار الصحاح" (676) ، و"القاموس" (617 و 1371) .

(4) في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) } [المؤمنون: 12] .

(5) سبق تخريجه (ص / 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت