فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 726

مكذِّبًا أو مكذَّبًا، وإنَّما معناه نسبتُهُ إلى الكذب، فالمعنى على هذا: فمَنْ يجعلك بَعْدُ [1] كاذبًا بالدِّين [2] .

وهذا إنِّما يتَعدَّى إليه بـ"الباء"الفعلُ المُضَاعَفُ لا الثلاثي، فلا يقال: كَذَبَ بكذا، وإنَّما يقال: كذَّبَ به.

وجواب هذا الإشكال أنَّ قوله: كذَّبَ بكذا؛ معناه: كذَّبَ المُخْبَر به، ثُمَّ حذفوا المفعول لظهور العلم به، حتَى كأنَّه نِسْيٌ مَنْسِيٌّ، وعَدَّوا الفعل [3] إلى المُخْبِر به [4] ، فإذا قيل: مَنْ يكذِّبك بكذا؟ فهو بمعنى: كذَّبُوك بكذا -سواء-، أي [5] : نسبوك إلى الكذب في الإخبار به.

بل الإشكال في قول مجاهد والجمهور، فإنَّ الخطاب إذا كان للإنسان، وهو المكذِّب -أي: فاعل التكذيب- فكيف يقال له: ما يكذِّبك؟ أي: يجعلك مكذِّبًا، والمعروفُ"كذَّبَهُ": إذا جعله كاذبًا لا مكذِّبًا، مثل"فسَّقَه": إذا جعله فاسقًا، لا مفسِّقًا لغيره.

وجواب هذا الإشكال: أنَّ"صدَّقَ"و"كذَّبَ"-بالتشديد- يراد به معنيان:

أحدهما: النِّسبة؛ وهي إنَّما تكون للمفعول كما ذكرتم.

والثاني: الداعي والحامل على ذلك، وهو يكون للفاعل.

(1) من (ح) و (م) ، وسقط من باقي النسخ.

(2) بعده في (ز) و (ن) زيادة: أو مكذبًا به، ومثله فى (ك) و (ط) بدون: به.

(3) أثبتُّه من (ح) و (م) ، وسقط من باقي النسخ، إلا أنه استدرك في هامش (ك) .

(4) في (ن) : ثم حذفوا المفعول! تكررت خطأ.

(5) ساقط من (ن) و (ك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت