قالوا: فهي تعدو ضَبْحًا، فَتُوري بأخفافها النَّارَ من حَكِّ الأحجار بعضها ببعضٍ، فتثير النَّقْعَ -وهو الغُبار- بِعَدْوِها، فتتوسَّط [1] جَمْعًا وهو المزدلفة.
قال أصحاب قول"الخيل": المعروف في اللغة أنَّ"الضَّبْحَ"أصواتُ أنفاس الخيل إذا عَدَوْنَ [2] ، والمعنى: والعادياتِ تضبح ضبحًا، أو: والعادياتِ ضابحةً، فتكون"ضَبْحًا"مصدرًا على الأوَّل، وحالًا على الثاني.
قالوا: والخيل هي التي تَضْبَحُ في عَدْوِها ضَبْحًا، وهو صوتٌ يُسْمَعُ من أَجْوَافِها، ليس بالصَّهِيل ولا الحَمْحَمَةِ، ولكنه صوت أنفاسها في أجْوَافِها [3] من شدَّة العَدْوِ.
قال الجُرْجَانيُّ [4] :"كلا القولين قد جاء في التفسير، إلا أنَّ"
= من البَزْل، وهو الشَّقُّ، وذلك أن نَابَه إذا طلع شقَّ اللحم عن مَنْبَته شَقًّا، وهو أقص أسنان البعير، فليس بعد"البَازِل"سِنٌّ تسمى.
"الوَجْنَاء": يقال: ناقةٌ وجْنَاء: تامة الخَلْق، غليظة لحم الوَجْنَة، صلبةٌ شديدةٌ، مشتقة من"الوجين"؛ وهي الحجارة أو الأرض الصلبة.
"الألُّ": السير السريع، يقال: أَلَّ يَؤُلُّ ألَّا، إذا أسرع واهتزَّ.
والرواية في جميع المصادر:"الرَّمل"بدلًا عن:"الألّ".
انظر:"المخصَّص"لابن سيده (2/ 138 و 186) ، و"لسان العرب" (1/ 184 و 400) و (15/ 224) .
(1) في (ح) و (م) بياء فتاء، فيكون المراد به: الغُبار. وما أثبته من باقي النسخ فيكون المراد به: الإبل، وهو الصواب؛ لأن الآيات تتكلم عنها، والتوسط من صفتها.
(2) انظر:"الصحاح" (1/ 385) ، و"تهذيب اللغة" (4/ 219) .
(3) من قوله:"من أجوافها ..."إلى هنا؛ ساقط من (ز) .
(4) هو الحسن بن يحيى الجرجاني، وقد سبقت ترجمته (ص/ 17) .