فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 726

لمن وصل إلى مثلِ تلك الحال، فحكى الله -سبحانه- ما جَرَتْ به عادتُهم بقوله، وحذَفَ فاعل القول؛ لأنَّه ليس الغرض متعلِّقًا بالقائل بل بالقول، ولم تجر عادة المخاطبين بأن يقولوا: مَنْ يرقى بروحه، فكان حمل الكلام على ما أُلِفَ وجَرَت العادةُ بقوله أَولَى، إذ هو تذكيرٌ لهم بما يشاهدونه ويسمعونه.

السادس: أنَّه لو أريد [1] هذا المعنى لكان وجه الكلام أن يقال: مَنْ هو الراقي؟ ومَن الراقي؟ لا وجه للكلام غير ذلك، كما يقال: مَنْ هو القائل منكما كذا وكذا، وفي الحديث:"مَن القائلُ كلمةَ كذا؟" [2] .

السابع: أنَّ كلمة"مَنْ"إنَّما يُسأل بها عن التعيين كما يقال: مَن ذا الذي فعل كذا، ومَنْ ذا [3] الذي قاله. فَيَعْلَمُ أنَّ فاعلًا وقائلًا فَعَلَ وقَالَ، ولا يعلم تعيينه، فيسأل عن تعيينه بـ"مَنْ"تارةً، وبـ"أَىّ"تارةً، وهم لم يسألوا عن تعيين المَلَك الراقي بالرُّوْح إلى الله.

فإن قيل: بل علموا أنَّ مَلَكَ الرحمة أو العذاب صاعدٌ بروحه، ولم يعلموا تعيينه فَسَأَلوا عن تعيين أحدهما؟

قيل: هم يعلمون أنَّ تعيينه غير ممكن، فكيف يسألون عن تعيين ما لا سبيل للسامع إلى تعيينه، ولا إلى الكَلَمَةِ [4] بالعلم به.

(1) في (ز) : أراد.

(2) أخرجه -بهذا اللفظ- أبو داود في"سننه"رقم (774) ، من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه.

والحديث أخرجه البخاري في"صحيحه"رقم (799) وغيره؛ من حديث: رفاعة بن رافع الزُّرَقي، بلفظ:"مَن المتكلِّم؟".

(3) ساقط من (ن) و (ك) و (ط) و (م) ، وسقطت"ذا"من (ح) في الموضعين.

(4) كذا في جميع النسخ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت