المعهود في القرآن، بل المعهود استعمال الختم على القلب في شأن الكفار في جميع موارد اللفظة في القرآن كقوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [1] [البقرة: 7] ، وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [الجاثية: 23] ونظائره.
وأمَّا ربطه على قلب العبد بالصبر فكقوله تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الكهف: 14] ، وقوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص: 10] ، والإنسان يَسُوغُ له في الدعاء أن يقول: اللهم اربِطْ على قلبي، ولا يحسن أن يقول: اللهم اختِمْ على قلبي.
الرابع: أنَّه -سبحانه- حيث يحكي قولهم"أنَّه افتراه"لا يجيبهم على هذا الجواب، بل يجيبهم بأنَّه لو افتراه لم يملكوا له من الله شيئًا، بل كان يأخذه ولا يقدرون على تخليصه منه [2] ، كقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [الأحقاف: 8] ، وتارة يجيبهم بالمطالبة بمعارضته بمثله أو شيءٍ منه، وتارة بإقامة الأدلَّة القاطعة على أنَّه الحقُّ، وأنَّهم هم الكاذبون المفترون، وهذا هو الذي يحسن في جواب هذا [3] السؤال لا مجرَّدُ الصبر.
الخامس: أنَّ هذه الآية نظيرُ ما نحن فيه، وأنَّه لو شاء لما أَقَرَّهُ ولا مَكَّنَهُ، وتفسير القرآن بالقرآن من أبلغ التفاسير.
(1) هذه الآية غير موجودة في (ز) و (ن) و (ك) و (ط) .
(2) ساقط من (ز) و (ن) و (ك) و (ط) .
(3) ساقط من (ز) .