فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 726

قلت: وإتيانه بـ"إذا"التي لا تكون إلا للمُحَقَّقِ الوقوعِ يدلُّ على تحققِ وقوع هذا التبديل وأنَّه واقعٌ لا محالة، وذلك هو"النَّشْأةُ الأُخْرَى"التي استدَلَّ على إمكانها بقوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} , واستدلَّ على المِثْل بالمثل، وعلى ما أنكروه بما عاينوه وشاهدوه.

وكونهم"أمثالهم"هو إنشاؤُهم خلقًا جديدًا بعينه، فَهُمْ هُم بأعيانهم، وهم أمثالُهم، فَهُم أنفسُهم يُعَادُون. فإذا قلتَ للمُعَادِ: هذا هو الأوَّلُ بعينه؛ صَدَقْتَ، وإن قلتَ: هو مثله؛ صَدَقْتَ. فهُو هُو [1] مُعَادًا، وهو مثل الأوَّل.

وقد أوضح هذا -سبحانه- بقوله: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) } [ق: 15] ، فهذا الخَلْقُ الجديد هو المتضمَّنُ لكونهم أمثالهم. وقد سمَّاهُ الله -سبحانه وتعالى-: إعادةً، والمُعَاد [2] مثل المُبْتَدَأ، وسمَّاهُ"نَشْأَةً أخرى"وهي مثل الأُولى، وسمَّاهُ"خَلْقًا جديدًا"وهو مثل الخَلق الأوَّل كما قال تعالى: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) } [ق: 15] ، وسمَّاهُم [3] "أمثالًا"وَهُمْ هُمْ. فتطابقت ألفاظ القرآن، وصدَّقَ بعضُها بعضًا، وبيَّنَ بعضُها بعضًا.

وبهذا تزول إشكالاتٌ أوردها من لم يفهم المَعَاد الذى أخبرت به الرُّسُل عن الله -عزَّ وجلَّ-. ولا يُفْهَمُ من هذا القول ما قاله بعض المتأخرين أنَّهم غيرُهم من كلِّ وجهٍ، فهذا خطأٌ قطعًا -مَعَاذَ اللهِ من اعتقاده-، بل هُمْ أمثالُهم، وهُمْ أعيانُهم. وإذا فُهِمَت الحقائقُ فلا يُنَاقِشُ

(1) ساقط من (ز) .

(2) في (ك) : والإعادة.

(3) "وسماهم"ملحق بهامش (ك) ، وفي (ح) و (م) : وسمَّاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت