وأمَّا الأمر الأوَّل منها فالحقُّ أنَّه لم يتتبع كل ما في القرآن من الأيمان والأقسام، بل ترك الكلام عن الأيمان التي حكاها الله -عزَّ وجلَّ- في القرآن عن خلقه، وترك -أيضًا- الأيمان المقدَّرة، مع أنَّ هذا الكتاب مظنَّةٌ لدراستها، والمعروف عن ابن القيم -رحمه الله- أنَّه يتتبع القضايا والمسائل التي تتعلَّق بموضوع الكتاب الذي يصنِّفُه، ولا أدري سببًا لتفويت هذا الشمول والاستيعاب، الأمر الذي فسح لبعضهم مدخلًا لتعقُّبه في ذلك [1] !
إذن موضوع الكتاب يتعلَّق -فقط- بالأيمان الربَّانية الصريحة الظاهرة في القرآن الكريم، والكلام على ما يتعلق بها ممَّا أوضحه في المقدِّمة وسبق بيانه، إلا أنَّه فاته -أيضًا- شيءٌ يسير من هذه الأيمان الربَّانية تُعرف بتتبعها في القرآن الكريم.
(1) انظر مقال الأستاذ: عبدالله بن سالم الحمود الدوسري بعنوان:"منهج ابن القيم في كتابه التبيان في أقسام القرآن؛ دراسة وتقويم"، مجلة كلية اللغة العربية بجامعة الإمام، العدد (7) ، (ص/ 648) .
وراجع كلام الشيخ: عبد الرحمن حسن حبنكة في"قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله -عزَّ وجلَّ-" (463) .