فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 726

وقال الزمخشريُّ:"يتعلَّق بـ"مجنون" [1] مَنْفِيًّا، كما يتعلَّق بعاقِلٍ مُثبتًا في قولك: أنتَ بنعمةِ اللهِ عاقِلٌ، مُسْتَوِيًا [2] في ذلك الإثبات والنَّفْي استواءَهما في قولك: ضَرَبَ زيدٌ عَمْرًا، وما ضَرَبَ زيدٌ عَمْرًا [3] ، تُعْمِلُ الفعلَ مُثبَتًا ومَنْفِيًّا إعمالًا واحدًا، ومَحَلُّهُ النَّصْبُ على الحال، أي: ما أنت بمجنون مُنْعَمًا عليك بذلك. ولم تَمْنَع"الباءُ"أنْ يَعْمَلَ (مجنون) فيما قبله؛ لأنَّها زائدةٌ لتأكيد النَّفْي" [4] .

واعتُرِض عليه [5] بأنَّ النَّفْيَ [6] إذا تسلَّط على محكومٍ به، وله معمولٌ، فإنَّه يجوز فيه وجهان:

= لكان المراد نفيَ جنونٍ من نعمة الله، وذلك غير مستقيم من وجهين:

أحدهما: أنه لا يُوصف جنونٌ من نعمة الله.

والآخر: أنه لم يُرَدْ نفيُ جنونٍ مخصوص، وإنما أُريدَ نفيه عمومًا.

فتحقَّقَ أنَّ المعنى: أنه انتفى عنك الجنون مطلقًا بنعمة الله، وعلى هذا يُحْكَم في التعلُّق، فإن صحَّ تعلُّقه بالفعل، وإلا عُلِّق بالحرف"."

قال ابن هشام بعد أن نقل ملخصه:"وهو كلامٌ بديعٌ، إلا أنَّ جمهور النحويين لا يوافقون على صحة التعلق بالحرف، فينبغي على قولهم أن يُقدَّر أنَّ التعلق بفعلٍ دلَّ عليه النافي، أي: انتفى ذلك ينعمة ربِّك".

"مغني اللبيب" (5/ 298) .

(1) في جميع النسخ من أول الآية:"بنعمة ربك بمجنون"، والتصحيح من"الكشاف"، وبه يتضح الكلام.

(2) في (ز) : يستوي، وفي (ن) و (ك) و (ح) و (م) : يستويا.

(3) المثال الثاني ساقط من (ز) .

(4) "الكشاف" (4/ 589 - 590) .

(5) المعترِض هو أبو حيَّان في"البحر المحيط" (8/ 302) .

(6) ساقط من (ن) و (ك) و (ط) ، وألحق بهامش (ز) ، وفي (م) وهامش (ح) : العامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت