بأيِّكُم الفتنة، و"الباء"على هذا ليست بزائدة. قاله الأخفش [1] .
الثالث: أنَّ"المَفْتُون"مفعولٌ على بابه، ولكن هنا مضافٌ محذوفٌ تقديره: بأيِّكُم فُتُون المَفْتُون، وليست"الباء"زائدةً. قاله الأخفش [2] أيضًا.
الرابع: أنَّ"الباء"بمعنى"في"، والتقدير: في أَيِّ فريقٍ منكم النَّوع المفتون، و"الباء"على هذا ظرفية [3] .
وهذه الأقوال كلُّها تكلُّفٌ ظاهِرٌ لا حاجة إلى شيءٍ منه، و {فَسَتُبْصِرُ} مضمَّنٌ [4] معنى: تَشْعُرُ وتَعْلَمُ، فعُدِّيَ بـ"الباء"، كما تقول: ستشعر بكذا، وتَعْلَمُ به. قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) } [العلق: 14] ، وإذا دعاك اللفظ إلى [5] المعنى من مكانٍ قريبٍ فلا تُجِبْ من دعاك إليه من مكانٍ بعيدٍ.
(1) وكذا نسبه إليه أبو حيَّان في"البحر المحيط" (8/ 303) .
والذي في"معاني الأخفش" (2/ 505) أنَّ"الباء"زائدة، وهو الذي نسبه إليه القرطبي في"الجامع" (18/ 229) .
(2) انظر:"البحر المحيط" (8/ 303) ، و"فتح القدير" (5/ 356) .
(3) وهو مذهب الفرَّاء في"معاني القرآن" (3/ 173) .
قال ابن عطية:"وهذا قولٌ حسنٌ، قليل التكلُّف"."المحرر الوجيز" (15/ 30) .
(4) من (ح) ، وفي باقي النسخ: مضمر.
(5) "إلى"ملحق بهامش (ك) .