فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 726

لَئِنْ هَجَرْتَ أَخَا صِدْقٍ وَمَكْرُمَةٍ ... لقد مَرَيتَ أخًا ما كانَ يَمْرِيكَا

ومنه: المُمَارَاةُ، وهي: المُجَادَلَة، والمُكَابَرة. ولهذا عُدِّيَ هذا الفعلُ بـ"على"وهي على بابها. وليست بمعنى"عن"كما قاله المُبرِّد [1] ، بل الفعل متضمِّنٌ معنى المكابرة، وهذا في قراءة الألف أظهر.

ورجَّح أبو عُبَيد قراءة من قرأ"أَفَتَمْرُونَهُ"، قال:"وذلك أنَّ المشركين إنَّما كان شأنُهم الجُحُود لِمَا كان يأتيهم من الوحي، وهذا كان أكثر من المُمَارَاة منهم" [2] .

يعني [3] : أنَّ من قرأ"أَفتَمُرُونَهُ"فمعناه: أَفَتُجَادِلُونه؟ ومن قرأ"أَفَتَمْرُونهُ"معناه: أَفَتَجْحَدُونه؟ وجحودهم لِمَا جاء به كان هو شأنُهم، وكان أكثرَ من مجادلتهم له.

وخالفه أبو عليٍّ وغيرُه، واختاروا قراءة {أَفَتُمَارُونَهُ} .

قال أبو عليٍّ:"من قرأ"أَفَتُمَارُونَه"فمعناه: أفتجادلونه جِدالًا تَرُومُون به دفعه عمَّا عَلِمَهُ وشاهَدَهُ؟ ويُقَوِّي هذا الوجه قوله تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} [الأنفال/ 6] . ومن قرأ"أَفَتَمْرُونَهم"كان المعنى: أَفَتَجْحَدُونه؟". قال:"والمُجَادَلة كأنَّها أشبه في هذا؛ لأنَّ الجُحُود كان منهم في هذا وفي غيره، وقد جادله المشركون في الإسراء" [4] .

(1) انظر:"الكامل" (2/ 721) ، ونقله عنه النحَّاس في"إعراب القرآن" (893) .

(2) انظر:"الجامع"للقرطبي (17/ 93) ، و"فتح القدير" (5/ 140) .

(3) "يعني"ملحق بهامش (ك) .

(4) "الحُجَّة للقُرَّاء السبعة"لأبي علي الفارسي (6/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت