السَّعادة، والشَّقاوة، والرِّزْق، والأجل.
فإن قيل: فتلك أيضًا بأسباب؟
قلنا: نعم، ولكن بأسبابٍ بعد الولادة، ولا سبب للإذْكَار والإينَاث قبل الولادة.
فإن قيل: فما تصنعون بحديث ثوبان الذي رواه مسلم في"صحيحه" [1] : أنَّ يهوديًّا سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الولد، فقال:"ماءُ الرَّجُل أبيض، وماءُ المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعَلَا منيُّ الرَّجُلِ منيَّ المرأةِ أذْكَرَا بإذن الله، وإذا علا منيُّ المرأة منيَّ الرَّجُل آنَثَا بإذن الله"، فقال اليهوديُّ: صدقتَ، وإنَّك لنبيٌّ.
قيل: هذا الحديث تفرَّدَ به مسلم في"صحيحه"، وقد تكلَّم فيه بعضهم [2] ، وقال: الظاهر أنَّ الحديث وَهِمَ فيه بعضُ الرواة، وإنَّما كان [3] السؤال عن الشَّبَهِ، وهو الذي سأله عنه [4] عبدُ الله بن سَلَام في الحديث المتفق على صحته فأجابه بَسَبْقِ الماء، وأنَّ الشَّبَهَ يكون للسابق. فلعلَّ بعض الرواة انقلب عليه شَبَهُ الولد بالمرأة بكونه أنثى،
= وفي (ك) : قراتي، وفي (ح) و (م) : قرين.
(1) رقم (315) ؛ وقد سبق ذكره (ص/ 500 و 505) .
(2) هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كما نقله عنه في"الطرق الحكمية" (2/ 584) ، و"إعلام الموقعين" (6/ 214) .
وانظر:"تحفة المودود" (450) ، و"مفتاح دار السعادة" (2/ 190) .
(3) "كان"ملحق بهامش (ك) .
(4) ساقط من جميع النسخ، ثم أُلحقت بهامش (م) .