قالوا: والحِسُّ، يشهدُ بذلك، كما نرى في جِرَاءِ [1] الكلبةِ والسِّنَّوْرِ، تأتي بها مختلفة الألوان لتعدُّدِ آبائها.
وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءَهُ زَرْعَ غيرِهِ" [2] ، يريد وَطْءَ الحامل من غير الواطئ.
قال الإمام أحمد:"الوَطْءُ يزيد في سمع الولد"
= بالقَافَة.
والثانية: أن يُلْحِقَهُ القَافَةُ بهما جميعًا، فاختلف أهل العلم على أقوال:
الأوَّل: أنَّه لا يلتحق بهما، بل إن كان الولد كبيرًا خُيِّر بينهما، فيلحق بأيِّهما شاء، وإن كان صغيرًا انتُظِرَ به حتى يكبر فيختار.
وهذا مذهب: الشافعي، ومالك.
والثاني: أنَّه يلحق بهما جميعًا، ويصيران أبوين له، يرثهما ويرثانه.
وهذا قول: أبي ثور، وسحنون، وابن القاسم من المالكية، وهو مذهب أحمد -وهو من المفردات-، وقال به بعض الشافعية.
والثالث: أنَّه يُلْحَقُ بأكثرهما شبهًا له. وهذا قول: عبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة المالكيَّيْن.
انظر:"شرح السنَّة" (9/ 285) ، و"تهذيب السنن" (3/ 175) ، و"المفهم" (4/ 201) ، و"الاستذكار" (22/ 187) ، و"مختصر اختلاف العلماء" (4/ 450) .
(1) "جِرَاء"جمع: جرْو -بكسر الجيم وضمِّها-؛ وهو ولد الكلب والسباع."مختار الصحاح" (116) .
(2) أخرجه: أحمد في"المسند" (4/ 108 و 109) ، وأبو داود في"سننه"رقم (2158) ، والترمذي في"سننه"رقم (1131) ، وابن أبي شيبة في"المصنف"رقم (37881) ، وابن حبَّان في"صحيحه"رقم (4850) ، وغيرهم من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه-.
قال الترمذي:"حديث حسن"، وصحَّحه ابن حبَّان.
وحسَّنه الحافظ في"الفتح" (6/ 294) .