المتصلة بأرض السَّاقية، تمتصُّ الماءَ منها وتؤدَّيه إلى الشجرةِ، وأغصانِها، وورقِها، وثمارِها. [ك/ 114] وهذه العروق تمصُّ الماءَ من الطِّين والثَّرَى. وكذلك عروق"الكبد"تمتصُّ صَفْوَ الماءِ وخالصَه من كَيْلُوسِهِ [1] ، وتحيله إلى طبيعة الأعضاء، كما تفعل عروق الشجرة،
وشكل"الكبد"شَكْلٌ [2] هلاليٌّ، مُحَدَّبٌ من ظاهره، مُقَعَّرٌ من باطنه، وهي تحت"الأضلاع"الخمس، ولها خمس شُعَب يقال لها:"الزوائد"، تحتوي على"المعدة"كما تحتوي"الكَفُّ"بأصابعها على الشيء المقبوض.
ويقال للشُّعْبة الصغيرة منها خاصة [3] :"زائدة الكبد"، وفي"الصحيح"عن النبى - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ سبعين ألفًا من أهل الجنَّة يأكلون من زيادة كبد الحوت، الذي هو أوَّلُ طعامهم" [4] ، وهذا يدلُّ على عِظَمِ قَدْرِ هذه الزيادة، فما الظَّنُ بـ"الكبد"التي هي زيادته؟ فكيف بالحُوت الذي حواها؟
(1) "الكَيْلُوس": المواد الغذائية التي تتجمَّع على شكل كحلة عجينية في"المعدة"قبل أن تدخل"الأمعاء الدقيقة"."المعجم الوسيط" (2/ 808) .
وهي كلمة يونانية، عرَّبها الأطباء لدلالتها على إحدى مراتب الهضم، وسماه بعضهم:"الكَيْمُوس"، وذكروه في معاجم اللغة تحت مادة"كَمَسَ".
انظر:"لسان العرب" (12/ 156) ، و"تاج العروس" (16/ 450) ، و"قصد السبيل"للمحبِّي (2/ 415) .
(2) "شكل"ملحق بهامش (ك) .
(3) بعدها في (ك) زيادة: صغيرة! ولا مكان لها.
(4) سبق تخريجه (ص/ 550 و 513) ، بدون ذكر السبعين ألفًا.