فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 726

وأمَّا السَّعْيُ المأمورُ به في الآية فهو الذهابُ إليها على وجهِ الاهتمامِ بها، والتفرُّغِ لها عن الأعمال الشاغلة، من بيعٍ وغيره، والإقبال بالقلب على السعي إليها [1] .

وكذلك قوله -عزَّ وجلَّ- في قصة فرعون لمَّا قال له موسى: {هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} إلى قوله -عزَّ وجلَّ-: {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى} [النازعات/ 18 - 23] ، فهذا اهتمامٌ واجتهادٌ في حَشْدِ [2] رعيته، ومناداته فيهم.

وكذلك قوله: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} [البقرة/ 205] هو عَمَلٌ بهِمَّةٍ واجتهادٍ.

ومنه سُمِّيَ السَّاعي على الصدقة، والسَّاعي على الأرْملةِ واليتيم.

ومنه قوله تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) } [الليل/ 4] ؛ وهو العمل الذي يقصده صاحبه ويعتني به، لِيَتَرَتَّبَ [3] عليه ثوابٌ أو عقابٌ، بخلاف المباحات المعتادة، فإنَّها لم تدخل في هذا السَّعْي، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) } [الليل/ 5 - 6] الآية وما بعدها.

ومنه قوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [الإسراء/ 19] .

وقوله -عزَّ وجلَّ-: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا} [المائدة/ 33] .

(1) انظر:"الإحسان في تقريب صحيح ابن حِبَّان" (5/ 523) ، و"التمهيد"لابن عبد البر (20/ 231) ، و"شرح السنَّة"للبغوي (2/ 317) .

(2) في (ز) و (ح) و (م) : حشر.

(3) من (ح) و (م) ، وفي باقي النسخ: لترتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت